
مرّت عدة أشهر على موافقة “حزب الله” على اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني الماضي، الذي أنهى الحرب مع إسرائيل ونصّ على تطبيق القرار 1701، بما يشمل نزع سلاح الحزب في جميع الأراضي اللبنانية. ومنذ ذلك الحين، لا يزال موضوع السلاح محل جدل داخلي وخارجي، بين من يدعو لتسليمه للدولة التزاماً بالقرار وضغوط المجتمع الدولي، ومن يصرّ على حصر تطبيقه بجنوب نهر الليطاني، كما يروّج الحزب عبر تصريحات علنية لأمينه العام نعيم قاسم وعدد من مسؤوليه.
خلال هذه الفترة، لم يتراجع “حزب الله” عن موقفه، متمسكاً بسلاحه بحجج متعددة، منها استمرار الاحتلال الإسرائيلي لبعض المواقع الاستراتيجية، أو مواجهة تغيّرات محتملة في سوريا. غير أن الموقف غير المعلن يتمثّل في محاولة مقايضة سلاحه بمكاسب سياسية، سواء من خلال الدفع باتجاه المثالثة في النظام اللبناني، أو من خلال المطالبة بمواقع قيادية داخل الدولة، أو حتى طرح فكرة إنشاء تشكيل عسكري تحت اسم “أنصار الجيش” يضم عناصر من الحزب، على غرار “الحشد الشعبي” في العراق.
لكن عوامل عدة أربكت حسابات الحزب، منها تصاعد الرفض الداخلي لاستمرار سلاحه خارج إطار الدولة، وازدياد الضغوط الدولية والعربية، خصوصاً من الولايات المتحدة، التي تشترط نزع سلاح الحزب لأي دعم اقتصادي للبنان أو تسوية سياسية، إضافة إلى انطلاق مفاوضات جديدة بين واشنطن وطهران بشأن الملف النووي والنفوذ الإيراني في المنطقة، ما أضعف موقف الحزب وسحب من يده ورقة الدعم الإيراني غير المشروط.
في هذا السياق، جاء تصريح رئيس الجمهورية جوزاف عون، ليؤكد أن قرار حصر السلاح بيد الدولة قد اتُّخذ. عون رفض أي نموذج مشابه للحشد الشعبي في لبنان، واقترح في المقابل ضم عناصر الحزب إلى الجيش بعد إخضاعهم لدورات تدريبية، كما حصل بعد انتهاء الحرب الأهلية. هذا الموقف يعكس توجهاً جدياً لوضع حد لسلاح “حزب الله” خارج مؤسسات الدولة، في لحظة محلية وإقليمية ضاغطة يصعب تجاهلها.
المصدر : معروف الداعوق ، اللواء
