
رأى الرئيس فؤاد السنيورة أن لبنان أمام فرصة جديدة، في ضوء التحولات الكبرى التي يشهدها العالم والمنطقة العربية، من بينها تداعيات الحرب الإسرائيلية على الإقليم، والتطورات في سوريا، إلى جانب متغير داخلي مهم تمثل بانتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة نالت ثقة المجلس النيابي، ما يشير إلى انطلاقة عهد جديد ميزه بيان وزاري واضح وخطاب القسم الذي ألقاه الرئيس جوزاف عون.
وفي حوار إعلامي، أشار السنيورة إلى أن “رياحًا إيجابية تهب في اتجاه لبنان، ويبقى على اللبنانيين أن يحسنوا التقاطها واستثمارها بالشكل الصحيح”، مؤكدًا ضرورة أن تستعيد الدولة اللبنانية سلطتها الكاملة، وألّا يكون هناك أي كيان ينافسها أو يوازيها في السلطة.
وأضاف: “لا بديل عن حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. فاستعادة ثقة الداخل والخارج بلبنان، والخروج من الأزمة الاقتصادية والمعيشية، خصوصًا في الجنوب والمناطق المتضررة من الاعتداءات الإسرائيلية، تمر عبر إعادة الاعتبار لسلطة الدولة والثقة بها”.
وتعليقًا على موقف “حزب الله” من مسألة سلاحه، قال السنيورة إن هناك تحولاً حصل داخل بيئة الحزب، فبينما لا يزال البعض في حال إنكار لما جرى، يتمسك آخرون بواقع لا يمكن استمراره. وأكد أن التوجه الإقليمي والدولي بات يرفض أي ازدواجية في السلطة، كما هو حاصل في لبنان.
واسترجع السنيورة وقائع ما بعد صدور القرار الدولي 1701 في 11 آب 2006، حين كان رئيسًا للحكومة، موضحًا أن القرار كان يفترض أن يُنفذ بعد ثلاثة أيام من صدوره، لكن لا إسرائيل ولا “حزب الله” التزما به. وأشار إلى أن الحكومة اللبنانية آنذاك، وبإجماع وزاري، قررت الالتزام الكامل بالقرار، ولكن جرت محاولات للالتفاف عليه، ولم يتم احترام مندرجاته، بل جرى التقليل من شأنه وتخوين من دعوا لتطبيقه. وأضاف أن “حزب الله” لم يلتزم بإفراغ جنوب الليطاني من السلاح الثقيل، وكان يفترض أن يحرج إسرائيل بهذا الالتزام، لا أن يتنصل منه.
وأشار إلى أن من سخر من القرار عام 2006، اضطر عام 2024 إلى القبول بتفاهمات تُفرض فرضًا، قائلاً: “رفض الالتزام بالقرار آنذاك أدى إلى واقع مؤلم نعيشه اليوم، من استمرار الاحتلال الإسرائيلي لنقاط حدودية، إلى الاعتداءات المتكررة على مناطق لبنانية، وكان بالإمكان تجنب كل هذا لو تم احترام القرار في حينه”.
وحول موضوع الحوار الوطني والاستراتيجية الدفاعية، قال السنيورة إن التجارب السابقة منذ 2006 أثبتت فشلها، ولم يعد مجديًا العودة إليها، خصوصًا أن البيان الوزاري وخطاب القسم تضمنا مواقف واضحة وافق عليها الجميع، وبالتالي “لا مجال للادعاء بعدم التوافق”. ورفض السنيورة الدعوات لفتح حوار جديد أو اقتراح تشكيل “أنصار الجيش”، معتبرًا أن هذه الطروحات لم تعد قابلة للتطبيق.
ودعا الحكومة الجديدة إلى كسب ثقة اللبنانيين والمجتمعين العربي والدولي من خلال الأفعال لا الأقوال، مشددًا على أن التذاكي لم يعد مجديًا، لا مع الداخل ولا مع الخارج.
وعن إمكانية تكرار سيناريو 7 أيار، شدد السنيورة على أن “لا مصلحة لأي فريق في لبنان باعتماد أي أسلوب أمني أو تهويلي”، لافتًا إلى أن المتغيرات في لبنان أسقطت كل الذرائع السابقة التي كانت تبرر حمل السلاح خارج الدولة. وقال إن “الاستمرار في الإنكار لا يجلب سوى مزيد من المعاناة، خصوصًا لبيئة حزب الله”.
وفي الوقت ذاته، رفض اللجوء إلى القوة لفرض سلطة الدولة، داعيًا إلى اعتماد الحزم الواضح والتدرج في المواقف، ضمن إطار وطني جامع يحتضن جميع اللبنانيين، دون التنازل عن مبدأ حصرية السلطة.
ورداً على سؤال حول سحب السلاح الفلسطيني، شدد السنيورة على أنه “يجب ألا يكون هناك سلاح خارج سلطة الدولة، لا بيد أي فصيل فلسطيني ولا لبناني”، مؤكداً أن اللبنانيين لم يعودوا يقبلون بأي سلاح خارج الشرعية، لأن كل الذرائع التي سيقت في السابق — من حماية الجنوب إلى حماية الشيعة — أثبتت أنها تُستخدم لتدمير الدولة والعيش المشترك
