التجنيس في لبنان: اختراق ناعم يهدد السيادة

لم يكن التجنيس في لبنان يوماً إجراءً إدارياً عادياً، بل تحوّل إلى أداة سياسية خطيرة تعيد رسم التوازنات الديموغرافية بما يخدم مصالح قوى محلية أو إقليمية.
منذ مرسوم 1994 الذي أصدره الرئيس إلياس الهراوي، بدأت تتكشّف أبعاد هذه السياسات، حيث مُنحت الجنسية لأكثر من 202 ألف شخص، معظمهم من المسلمين، مقابل نسبة متدنية جداً من المسيحيين، ما أثار جدلاً واسعاً حول نية تغيير التركيبة السكانية.

لم يكن هذا المرسوم الوحيد. عام 2018، صدر مرسوم آخر في عهد الرئيس ميشال عون، ضمّ أسماء يحيط بها كثير من الجدل الأمني والسياسي، بعضها مرتبط بأنظمة خاضعة لعقوبات دولية. وحتى نهاية العهد، كُشف عن مشروع لتجنيس 5000 شخص إضافي، أُوقف بعد ضغوط إعلامية ورفض رسمي للتوقيع، إثر معلومات عن صفقة بيع جوازات سفر لبنانية.

الأخطر أن التجنيس لم يعد مجرّد منح للهوية، بل أداة لتعديل نتائج الانتخابات وتوجيه الأصوات لصالح جهات سياسية معينة، كما حدث في منطقة الجديدة – البوشرية – السد. وهو ما يُعد تلاعباً مباشراً بإرادة الناخبين، وتزويراً ناعماً يضرب الديمقراطية من داخلها.

تتخطى المشكلة بعدها الطائفي أو الانتخابي، لتصل إلى جوهر السيادة الوطنية. الجنسية اللبنانية لم تعد تُمنح بناءً على استحقاق قانوني، بل تُباع وتُشترى في صفقات مشبوهة، تُنظَّم خلف الأبواب المغلقة، بعيداً عن المعايير والرقابة.

الحل؟ وقف كل مراسيم التجنيس السابقة ومراجعتها بدقة عبر لجنة قضائية مستقلة. يجب إقرار قانون عصري موحد للجنسية، يُغلق الباب أمام التلاعب، ويحمي الهوية اللبنانية من الاستغلال السياسي والمالي.
المصدر:ايلي الياس نداء الوطن

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top