بدايات انتخابية… والشكوك حاضرة

بدأ قطار قانون الانتخابات يتحرّك قبل عام كامل من موعد الاستحقاق النيابي المرتقب في ربيع 2026، وسط ارتياح نسبي لانطلاق النقاشات “على البارد”، في مقابل المخاوف المتزايدة من مفاجآت محتملة أو “أرانب سياسية” قد تفرغ النقاش من مضمونه.

تشكيل اللجنة الفرعية البرلمانية لبحث اقتراحات القوانين الانتخابية أعاد إلى الواجهة التساؤلات القديمة: هل ستقتصر التعديلات على تحسينات تقنية ضرورية للقانون المعتمد في دورتي 2018 و2022؟ أم أن ثمة توجهاً خفياً نحو قلب الطاولة والعودة إلى طرح قوانين قد تفرّغ مكتسبات التمثيل، خصوصاً المسيحي، الذي تعزّز في النظام الحالي؟

فالقانون النسبي المعمول به حالياً، وإن أُقرّ بعد مخاض عسير قبيل انتخابات 2018، أتاح للمسيحيين انتخاب نحو 55 نائباً بأصواتهم، وهو مكسب ترفض القوى المسيحية التفريط به. وقد اعتبرت هذه القوى أن طرح النائب علي حسن خليل لفكرة “الدائرة الواحدة” على أساس النسبية، ليس إلا “فزّاعة” تهدف لتعطيل الإصلاحات الجادة أو الالتفاف عليها.

ولا يقف التحفّظ عند هذا الحد، إذ تُظهر النقاشات أيضاً فتوراً لدى الحزب التقدمي الاشتراكي تجاه هذه الطروحات، خصوصاً في ظل غياب تنفيذ اتفاق الطائف، وتحديداً بند حصر السلاح بيد الدولة، ما يجعل أي إصلاح سياسي ناقصاً في نظره.

اللجنة تتحرك… والخميس موعد ثابت

اللجنة الفرعية التي شُكّلت من رحم اللجان النيابية المشتركة ويرأسها نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، ستعقد اجتماعات أسبوعية كل خميس، وتضم النواب: سامي الجميل، جورج عدوان، جهاد الصمد، علي حسن خليل، هادي أبو الحسن، جورج عطالله، أحمد الخير وعماد الحوت.

في الأيام المقبلة، ستبدأ اللجنة بدراسة اقتراحات القوانين الموضوعة أمامها، ووضع جدول مقارنات بهدف الانتهاء من عملها في حد أقصى مطلع الخريف، تمهيداً لعرض النتيجة على الهيئة العامة للمجلس النيابي.

الإصلاحات المتفق عليها

بصرف النظر عن شكل النظام الانتخابي المقبل، ثمة شبه إجماع على ضرورة إدخال تعديلات على مسائل تنظيمية مهمة، أبرزها:

  1. اقتراع المغتربين: إلغاء المقاعد المخصصة لهم في الخارج، والسماح لهم بالتصويت لكامل النواب الـ128 ضمن دوائرهم الأصلية.
  2. الميغاسنتر: توفير مراكز اقتراع كبرى تسهّل العملية الانتخابية وتحدّ من قدرة القوى النافذة على التحكّم بالناخبين.
  3. الكوتا النسائية: فرض تمثيل نسائي بنسبة لا تقل عن 30% لتعزيز حضور المرأة في الحياة السياسية.
  4. الإنفاق والإعلام الانتخابيان: ضبط فوضى الحملات الانتخابية وتفعيل دور هيئة الإشراف على الانتخابات.
  5. حقوق الناخبين: ضمان وصول كبار السن، وذوي الإعاقة، والحوامل إلى صناديق الاقتراع في ظروف مناسبة.

تفاصيل النظام الانتخابي: العقبة الأساسية

ما يزال النقاش حول طبيعة النظام الانتخابي عالقاً. فهل تبقى الصيغة الحالية مع الصوت التفضيلي؟ أم يتم الذهاب إلى قانون جديد، سواء على أساس النسبية أو الأكثري أو مختلط بين الاثنين؟

في المقابل، تبدو فرص إقرار قانون جديد ضئيلة حالياً. ما هو مطروح بواقعية أكبر، هو تعديل القانون القائم وتحقيق الإصلاحات التي نصّ عليها أو تلك التي يُتوافق عليها سياسياً.

لكن حتى هذه الإصلاحات قد تصطدم بعوائق، لا سيما أن ملفي “الميغاسنتر” والبطاقة الممغنطة يواجهان تجاذبات سياسية، بسبب تأثيرهما المباشر على قدرة القوى التقليدية على التحكّم بالناخبين.

الوجهة؟ بين التفاهمات والمقايضات

الأسئلة كثيرة: هل تنجح اللجنة في بلورة قانون يعزز العدالة التمثيلية بدل تكريس هيمنة فئة على أخرى؟ وهل يكون العمل جدياً أو يغرق في مقارنات شكلية بين أنظمة متعددة؟ الأكيد أن مصير قانون الانتخاب سيتبلور خلال الأشهر المقبلة، مع ترقّب لصفقات محتملة، منها مقايضة بين إلغاء مقاعد المغتربين مقابل نسف مشروع “الميغاسنتر”.

المرحلة التمهيدية انطلقت، وما ستسفر عنه الأيام القادمة سيحدد مصير استحقاق 2026، بين الاستمرار في الإصلاح، أو العودة إلى الوراء.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top