سلام يصرّ على الإصلاح… و”الحزب” يعترض

تشهد العلاقة بين رئيس الحكومة نواف سلام و”حزب الله” فتوراً واضحاً، تُرجم مؤخراً في ردّ رئيس كتلة الحزب النيابية، محمد رعد، على تصريحات سلام التي شدد فيها على رفض “أي سلاح خارج سلطة الدولة”، معتبراً أن “زمن تصدير الثورة الإيرانية قد ولّى”.

ورغم تحفظ رعد عن الرد المباشر، مكتفياً بالقول: “لا أريد التعليق حفاظاً على ما تبقى من ودّ”، خلال لقائه رئيس الجمهورية جوزاف عون، إلا أن تصريحه كشف عن امتعاض ضمني من مواقف سلام، والتي وإن كانت تتقاطع مع خطاب القسم الرئاسي في ما يخص حصرية السلاح، إلا أنها تبدو مستفزة للحزب في سياقات أخرى.

مصادر وزارية ترى أن موقف الحزب يعكس سياسة معتادة لديه، تقوم على الفصل بين موقعي رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، بما يسمح له بالحفاظ على علاقة إيجابية مع رئيس البلاد مقابل توتر مدروس مع رئيس الحكومة.

وتؤكد هذه المصادر لـ”الشرق الأوسط” أن سلام لم يخرج عن بيان الحكومة الوزاري الذي نال الثقة على أساسه، بل يواصل أداء مهمته الإصلاحية، والتي تشمل حصر السلاح بيد الدولة، وتهيئة مناخ يسمح بعودة ثقة المجتمعين العربي والدولي بلبنان، وجذب الاستثمارات والمساعدات.

ولا يقتصر انزعاج “حزب الله” على المواقف السيادية لرئيس الحكومة، بل يمتد إلى الإجراءات المتخذة في مطار رفيق الحريري الدولي، والتي قيّدت حركة الأموال، بما فيها تلك الآتية من إيران، بحسب ما تشير إليه مصادر سياسية.

وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي المقرّب من الحزب، د. قاسم قصير، أن أداء رئيس الجمهورية المتسم بالحوار والهدوء، يلقى قبولاً لدى “حزب الله” أكثر من أداء سلام، مضيفاً: “تصريحات سلام الأخيرة، خاصة حول الثورة الإيرانية، زادت التوتر مع الحزب، وظهرت كأنها رسالة موجهة للخارج”.

ويشير قصير إلى أن الخلاف لا يقتصر على ملف السلاح، بل يشمل ملفات أخرى كالإجراءات الأمنية في المطار، وغياب خطة واضحة لإعادة الإعمار بعد الحرب الأخيرة، إلى جانب ما يراه الحزب تضييقاً على مسافرين مرتبطين به.

وعلى الرغم من هذا التوتر، لا يبدو أن قنوات التواصل بين الطرفين مقطوعة، وإن كانت محدودة وتقتصر على التنسيق مع الوزراء المحسوبين على الحزب داخل الحكومة.

التوتر امتد إلى الشارع، حيث تعرض سلام لهتافات مسيئة من جمهور فريق النجمة خلال مباراة رياضية، ما دفع “حزب الله” إلى إصدار بيان استنكار، مؤكدًا رفضه “كل ما يسيء للوحدة الوطنية أو يعرقل مسار بناء الدولة والإصلاح”.

المصدر : كارولين عاكوم- الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top