
في تصعيد جديد للتوتر في الشرق الأوسط، نفذت إسرائيل عملية عسكرية ضد إيران تحت اسم “الأسد الصاعد”، وُصفت من قبل المسؤولين الأميركيين السابقين بأنها “شاملة ومبتكرة”. واعتبر ديفيد شينكر، مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق، أن هذه العملية قد تكون بداية لحملة إسرائيلية طويلة المدى تهدف إلى تقويض قدرات إيران العسكرية والنووية.
وفي حديثه لـ”نداء الوطن”، قال شينكر: “الحملة الإسرائيلية استهدفت بنية إيران العسكرية كما استهدفت في السابق حزب الله. العملية مبنية على تحضيرات استخباراتية دقيقة على مدى سنوات، تشمل تحديد أهداف وتصفية شخصيات محورية”. وأضاف أن العملية “ما تزال في بداياتها”، ويرجح استمرارها لفترة قادمة.
شينكر أشار أيضاً إلى أن إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب كانت قد حدّت في البداية من تحركات إسرائيل، لكنها منحتها لاحقاً ضوءاً أخضر لتنفيذ عملياتها، مع الإبقاء على مسافة من المواجهة المباشرة. ولفت إلى أن الولايات المتحدة، رغم موقفها المتشدد من إيران، ما زالت تأمل باستئناف المفاوضات النووية، ولو أن فرص نجاحها ضئيلة.
أما بشأن تأثير الغارات الإسرائيلية على طموحات إيران النووية، فأوضح شينكر أن طهران ما زالت متمسكة ببرنامجها، لكنها قد تُضطر إلى مراجعة أولوياتها إذا شعرت بأن النظام مهدد. وتابع: “إذا اضطرّت للاختيار بين بقاء النظام واستمرار البرنامج النووي، فقد تميل للحفاظ على النظام، ولكنها حتى الآن لا تظهر نية للتراجع”.
وفي تقييمه الأوسع، رأى شينكر أن الضربات الإسرائيلية قد تساهم في زعزعة النفوذ الإيراني في المنطقة، خاصة بعد سلسلة خسائر لحلفاء طهران، مثل “حماس” و”حزب الله” والنظام السوري والحوثيين. لكنه أشار إلى أن إيران لا تزال فاعلاً مزعزعاً للاستقرار الإقليمي، وأن تقليص قوتها دون القضاء عليها قد يدفعها لتسريع تطوير برنامجها النووي.
واختتم شينكر بالقول إن موقف ترامب تجاه العمل العسكري يبقى حذراً، رغم تنفيذ ضربات مثل تصفية قاسم سليماني، موضحاً أن ترامب يفضل الضغط السياسي والدبلوماسي على الانخراط في حروب جديدة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى الأيام القادمة حاسمة في تحديد اتجاه التصعيد أو التهدئة، وسط مراقبة دولية دقيقة لتفاعلات إسرائيل وإيران وموقف واشنطن.
