
هل باتت الضربة الإسرائيلية التي استهدفت إيران فجر الجمعة 13 حزيران بداية نهاية سلاح “حزب الله”؟ وهل تشكل هذه العملية مدخلاً لنزع سلاح إيران و”الحزب” معاً؟ مع تصاعد الأحداث منذ انطلاق عملية “طوفان الأقصى”، تبدو إسرائيل قد أعدت خطة استراتيجية لتغيير خريطة الشرق الأوسط من إيران إلى لبنان، مستهدفة “حماس” في غزة، و”حزب الله” في لبنان، والحوثيين في اليمن، في حين سقط نظام بشار الأسد في سوريا. فبعد قطع الأذرع جاءت الضربة على الرأس، أي إيران، لإنهاء حالة الشذوذ التي مثلها “حزب الله” في لبنان، حتى وإن تأخرت هذه الخطوة 35 عاماً عن اتفاق الطائف.
كان من المفترض أن يسلم “حزب الله” سلاحه ويحّل تنظيمه العسكري في بداية عام 1991، وفق ما نص عليه اتفاق الطائف والسلطة الجديدة التي تشكلت بعد انتخاب الرئيس الياس الهراوي. لكن بدلاً من ذلك، استمر الحزب في تعزيز قوته العسكرية والسياسية، مدافعاً عن سلاحه عبر سلسلة حروب ومواجهات، رافضاً الالتزام بتنفيذ قرار نزع السلاح، رغم الثمن الثقيل الذي دفعه بعد انخراطه في حرب “طوفان الأقصى” في 7 تشرين الأول 2023.
على خلاف نصوص اتفاق الطائف التي أكدت حلّ الميليشيات وتسليم أسلحتها وحصر السلاح بيد الدولة، ظل “حزب الله” الحالة الشاذة الوحيدة على الساحة اللبنانية.
سلسلة حروب انتهى مفترضاً أن تُنهيها الطائف
ترافقت الاتفاقية مع نهاية مرحلة حروب متتالية في لبنان:
- حرب المخيمات بين “أمل” والفلسطينيين (1985-1987)
- حرب التحرير التي أطلقها العماد ميشال عون ضد الجيش السوري (1989)
- حرب الإخوة بين “أمل” و”حزب الله” (1985-1990)
- حرب الإلغاء التي شنّها عون ضد “القوات اللبنانية” (1990) والتي انتهت بسقوطه.
لكن بين توقيع الطائف في تشرين الأول 1989 وسقوط عون في تشرين الثاني 1990، انقلبت المعادلات لصالح سوريا و”حزب الله”، بينما تم إلغاء الدور المسيحي العسكري عبر تفكيك “القوات اللبنانية” واحتجاز قائدها سمير جعجع، فيما احتفظ “حزب الله” بسلاحه خارج إطار الدولة.
تجارب الحل لدى القوات اللبنانية والحزب التقدمي وأمل
“القوات اللبنانية” التزمت بتسليم سلاحها وحل جناحها العسكري في 1991، مسلمة أسلحتها للجيش اللبناني، بينما أعلن الحزب التقدمي الاشتراكي و”أمل” إعادة أسلحتهما إلى سوريا، دون تأكد كامل من الالتزام. أما “حزب الله”، فظل خارج المحاسبة، معززاً قوته على مدار العقود، مستورداً ومصنعاً أسلحة وصواريخ داخل لبنان، حتى بات ينافس الدول في ترسانته.
قرارات دولية وتحدي “حزب الله”
رغم صدور القرار 1559 عام 2004 عن مجلس الأمن الدولي، الذي طالب بنزع سلاح “حزب الله” وتطبيق اتفاق الطائف، ظل الحزب متجاهلاً. وبعد حرب تموز 2006 وقرار 1701 الذي أكد القرار 1559، لم يغير الحزب من موقفه، بل استمر في التدخل في سوريا وتطوير قدراته العسكرية.
حتى حرب “أولي البأس” (2023) وتدمير ترسانة الحزب، لم يسلم “حزب الله” سلاحه رسمياً، رغم توقيع اتفاقيات وقف إطلاق النار التي تضمنت ذلك. مع سقوط نظام الأسد، انكشف ضعف الحزب الأمني والسياسي، ما يفتح الباب أمام التساؤل: هل انتهى زمن الشذوذ؟ وهل حان الوقت لنزع سلاح إيران و”حزب الله” معاً؟
المصدر : نجم الهاشم – نداء الوطن
