
في ظل تصعيد إقليمي متزايد، يواجه لبنان خطر انقطاع شامل في التيار الكهربائي، وسط اضطرابات في سوق الطاقة العالمية وتهديد إيراني متصاعد بإغلاق مضيق هرمز. وباعتماده شبه الكامل على الفيول العراقي، يصبح لبنان عرضة لأزمة طاقوية خطيرة قد تهدد استقراره الاجتماعي. التهديد الإيراني لم يعد ورقة إعلامية، بل بات أداة ضغط جيوسياسية تستخدمها طهران للرد على التصعيد الإسرائيلي، مما يضيّق الخيارات السياسية أمام لبنان.
لبنان، المستورد الكامل للمحروقات، يعاني هشاشة بالغة بسبب ضعف المخزون الاستراتيجي والاعتماد على اتفاقيات مؤقتة مع العراق، والتي قد تتأثر بأي تعطيل في الملاحة النفطية، خاصة عبر مضيق هرمز الحيوي الذي يمر عبره 20% من النفط العالمي. وقد صعّد إيران التهديد بإغلاق المضيق، ما دفع أسعار النفط للارتفاع وتوقعات بارتفاعات قياسية في حال تم الإغلاق.
الاتفاق النفطي بين لبنان والعراق هشّ ويواجه تحديات عدة، منها احتمال تعديل شروطه، وتأخير الشحنات كما حصل في صيف 2024، ما أدى إلى انقطاع التيار لفترات طويلة. عدم وجود مخزون طارئ يجعل لبنان مكشوفاً لأي أزمة في الإمدادات.
أي خلل في تسليم الفيول سيؤدي إلى ارتفاع أسعار المحروقات، تفاقم عجز مؤسسة كهرباء لبنان، وزيادة الكلفة الطاقوية التي قد تفضي إلى انفجار اجتماعي، مع تدهور متوقع في الخدمات الأساسية.
خبيرة الطاقة كريستينا أبي حيدر حذرت من تداعيات إغلاق مضيق هرمز، مشيرة إلى أن هذا التصعيد قد يضرّ إيران نفسها، لكنه سيؤثر بشكل كبير على الأسواق العالمية. في لبنان، الوضع أكثر هشاشة بسبب عدم وجود خطط طوارئ واضحة، والاعتماد على حسابات دولارية تنفد بسرعة، دون رؤية مستدامة للحفاظ على الاستقرار.
لبنان على مفترق طرق: لا حلول مؤقتة ولا قدرة على مواجهة أزمة طاقة حقيقية من دون دعم دولي وإقليمي. رغم جهود وزارة الطاقة لزيادة الإنتاج وتفعيل قانون الطاقة، تبقى الصورة قاتمة، مع خطر دائم للعتمة الشاملة وما يصاحبها من أزمات اقتصادية واجتماعية.
المصدر : جوزيان الحاج موسى- نداء الوطن
