
بقلم: رنا سلما
بعد أشهر من الجمود الرقابي، تعود السلطة التشريعية إلى ممارسة صلاحيتها لـ”مساءلة الحكومة”، في جلسة عامة تُعقد غداً في مجلس النواب. جلسة تُنظّم في توقيت دقيق سياسيًا وأمنيًا، محمّلة برسائل داخلية وخارجية، ومرشّحة لأن تتحوّل إلى ساحة اشتباك سياسي حول ملفات السيادة والسلاح وغيرها من الملفات.
بين من اعتبرها خطوة دستورية طال انتظارها، ومن يرى فيها “استعراضًا سياسياً” بلا جدوى تنفيذية، تتقاطع المواقف عند حقيقة أساسية: ملف السلاح غير الشرعي سيكون في قلب المواجهة تحت سقف دستوري.
“إذاً الحكومة مقبلة غداً (الثلاثاء) على مرحلة سياسية تُساءَل فيها بصراحة من قبل القوى التي أعلنت بوضوح رفضها القاطع لمنطق المماطلة، فعلى الحكومة تقديم إجابات واضحة حول ملفات حسّاسة، خصوصاً في ضوء تصاعد الضغط السياسي داخلياً وخارجياً”… يؤكد النائب ميشال الدويهي لـ”ديموقراطيا نيوز”. يضيف “حتماً، مساءلة الحكومة ستتحول عملياً إلى مساءلة سياسية غير مباشرة لـ”حزب الله” وسلاحه غير الشرعي، فكل النقاشات الدائرة حول السيادة والأمن وقرار الحرب والسلم، تشير مباشرةً إلى دور هذا السلاح الذي يشكّل اليوم عقبة أساسية في استعادة الدولة لهيبتها وسيادتها. لكن في النهاية القرار ليس لحزب الله، بل يعود للسلطة الممثلة بالمؤسسات الثلاث: رئاسة الجمهورية، مجلس النواب، والحكومة مجتمعةً”.
أما عن محاور المداخلات النيابية فيقول الدويهي “يجب أن نركّز كنواب على عدّة ملفات حسّاسة:
أولاً، ملف السلاح غير الشرعي وحصره بيد الدولة وتثبيت السيادة الوطنية، وهي النقطة المركزية في مساءلة الحكومة. ثانياً، مناقشة البنود الواردة في البيان الوزاري، وتحديداً المرتبطة بقرار السلم والحرب والتزام القرار 1701. ثالثاً، موقف لبنان من ورقة السفير توم برّاك، وهذا السؤال يجب أن يوجّه مباشرةً إلى رئيس الحكومة ليعطينا ما لديه من معطيات، بما أنّ صياغة الرد اقتصرت على الرؤساء الثلاثة. رابعاً، ملف السجناء السوريين المطلوبين من دمشق، والذي بات يسبّب حرجاً دبلوماسياً، والأمر إذا حُلّ يمكن أن يكون باباً لحلول أخرى لملفات عالقة بين الدولتين اللبنانية والسورية”.
كما يشير النائب ميشال الدويهي الى ان “يجب أن يسائل النواب الحكومة بشكل واضح عن مصير الفجوة المالية التي تُقدّر بمئة مليار دولار، وسط استياء من عدم جدّية مقاربة هذا الملف حتى الآن، وعلى الحكومة تحديد جدول زمني واضح وملزم لبدء المعالجة العملية، بعيداً عن ضغوطات البعض”.
يختم الدويهي ان “أداء الحكومة التي نلتقي مع أكثريتها في معظم المبادئ السياسية والمالية واعد إذا بدأت باتخاذ القرارات. اللبنانيون لا يزالون ينتظرون نتائج، ونحن كسلطة رقابية أيضاً ندعم هذه الحكومة للقيام بواجباتها تجاه المؤسسات والشرعية والسيادة ومعالجة الأزمة المالية. وإذا نجحت، ونحن معها في التنفيذ، فسنكون راضين كما اللبنانيين، أما إذا لم تستطع تحقيق أي خرق في الملفات الأساسية، فلن نكون في موقع المتفرج، وسنقوم بالخطوات التي يسمح بها الدستور للدفع بهذه الملفات إلى الأمام”.
محمد علوش: السلاح هو الملف الطاغي على جلسة المساءلة
من جهة أخرى، يعتقد الصحافي والمحلل السياسي محمد علوش انه “لا يوجد في لبنان جلسات مساءلة حقوقية للحكومة بسبب طبيعة النظام اللبناني وعمل الحكومات وانبثاقها من الكتل النيابية التي تشكّل المجلس. حتى لو أننا نشهد في هذه الفترة معارضة من خارج الحكومة”.
يعتبر علوش ان “النقطة الأبرز في جلسات المساءلة هي سعي بعض النواب إلى طرح مسألة السلاح. واضح ان هناك كتل نيابية تدعو لطرح وفضّ مسألة السلاح على طاولة مجلس الوزراء واتخاذ قرار بنزع السلاح على هذه الطاولة”. يضيف “اذاً السلاح هو الملف الأكبر والطاغي على الجلسة، سواء من خلال المهاجمين للأداء الحكومي بما خص السلاح، أو المدافعين عنها أو المدافعين عن فكرة السلاح ووجوده كقوّة للبلد”.
يشير علوش الى ان “الفريق اللبناني المفاوض أي الرؤساء الثلاثة، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري على تواصل يومي ودائم مع قيادة “حزب الله” التي لديها أيضاً رأيها ومواقفها، وأعتقد أن أصل الموقف بين رئيس المجلس والحزب هو ذاته وموحّد وينطلق أساساً من مصلحة لبنان وضرورة تحرير أراضيه ووقف الاعتداءات عليه والتزام العدو بالقرارات الدولية ومن ثم لبنان أصلاً ملتزم بالقرار 1701 ووقف إطلاق النار. وبالتالي لا أعتقد أنه ممكن قراءة الجلسة بسياق الضغط على الحزب بل هي للضغط على الحكومة، علماً ان من طرح الجلسة هم من المشاركين في الحكومة أساساً، إنّما طرحوه بسياق سياسي واضح من أجل الضغط بملف السلاح تحديداً”.
ويعتبر “كما سيكون هناك حديث مطوّل من قبل النواب حول الورقة الأميركية، بعض الكتل ستطالب أن تكون هذه الورقة على طاولة مجلس الوزراء، سوف تسأل الحكومة عن هذه الورقة وماذا فعلت بخصوصها. كذلك أعتقد أنه سيتم طرح ملف التعيينات على اعتبار أن هذه الحكومة أقرّت آلية هذه التعيينات، انّما يبدو واضحاً انها وللأسف لم تحترم بشكل كامل بل تتم التعيينات بناءً على ما كانت تجري عليه العادة في لبنان من خلال المحاصصة الطائفية والسياسية. وأمر التعيينات لا يتطلّب فقط آليّة بل يتطلّب تغيير بالعقلية السياسية والذهنية الحاكمة ويتطلّب ربما تغييراً في أصل النظام القئم على هذه المحاصصة”.
إذاً تتقاطع المواقف حول محورية ملف السلاح في جلسة مساءلة الحكومة، وتتفاوتت المقاربة لما يمكن أن تحققه جلسة الغد… وفي بلد تتداخل فيه القرارات السيادية بالمصالح الحزبية، وتختلط فيه الصيغة الدستورية بالحسابات الإقليمية، تأتي جلسة مساءلة حكومة الرئيس نواف سلام، في لحظة سياسية حساسة، أشبه بمرآة لحال النظام… وغداً لناظره قريب
