مصدر وزاري: حزب الله مطالب بالانضواء تحت جناح الدولة… والتصعيد يحرج الرؤساء الثلاثة

أكد مصدر وزاري لبناني لصحيفة “الشرق الأوسط” أن لبنان يمرّ بلحظة مفصلية تتطلب من “حزب الله” الانضواء تحت مظلة الرؤساء الثلاثة: جوزاف عون، نبيه بري، ونواف سلام، خصوصاً بعد تسليمهم الرد اللبناني الرسمي إلى الموفد الأميركي آموس هوكستين (برّاك) بشأن المبادرة الأميركية – الفرنسية لوقف إطلاق النار.

وأشار المصدر إلى أن الحزب، منذ تسليم الرد، ارتكب سلسلة من الأخطاء كان في غنى عنها، أبرزها تصريحات العضو في المجلس السياسي للحزب، الوزير السابق محمود قماطي، عن إعادة بناء قدرات الحزب العسكرية، معتبرًا أن هذا النوع من التصريحات يمنح خصوم الحزب في الداخل والخارج حججاً إضافية للمطالبة بنزع سلاحه، ويمنح إسرائيل ذريعة للاستمرار في اعتداءاتها.

وتساءل المصدر عن الدافع وراء توقيت هذه التصريحات، وما إذا كانت تهدف إلى التشويش على الموقف الموحد للرؤساء الثلاثة، خصوصاً أن الرد اللبناني تضمّن التزاماً بحصرية السلاح بيد الدولة، مقابل طلب ضمانات دولية لتثبيت وقف إطلاق النار والانخراط في مناقشة باقي بنود المبادرة الأميركية.

كما أبدى المصدر الوزاري استغرابه من التصعيد الذي أعقب تصريحات قماطي، خصوصاً بعد أن أطلق القيادي في الحزب الشيخ فيصل شكر تهديداً مباشراً ضد المطالبين بنزع السلاح، متسائلًا ما إذا كان هذا يُعدّ تراجعاً عن الموقف الرسمي للحزب الذي يشارك في حكومة نواف سلام من خلال وزيرين لم يُبديا أي تحفظ على مبدأ حصرية السلاح.

وأضاف أن مثل هذه المواقف تضعف مساعي الحزب، الذي عبّر عبر نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم عن استعداده لفتح حوار مع القوى السياسية المعارضة، وتسيء إلى صورة انفتاحه على الداخل اللبناني.

وفي ما خصّ موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، فقد كشفت مصادر نيابية أن بري لم يكن مرتاحاً لتصريحات شكر، ولا للاعتداءات على قوات “اليونيفيل” في الجنوب، مؤكدين أن بري يقرأ في كتاب واحد مع عون وسلام، ويسعى إلى حماية موقف “حزب الله” من خلال إبقائه تحت المظلة السياسية للدولة، بهدف استثماره في الحصول على ضمانات أميركية تفرض على إسرائيل وقف النار والانكفاء من الجنوب، وفق القرار 1701.

وأوضحت المصادر أن احتواء “حزب الله” لا يعني التغطية على أي تصعيد، بل يُفترض بالحزب أن يخفف من حدّة خطابه السياسي ويضع نفسه خلف الدولة في خياراتها الدبلوماسية، خصوصًا عشية انعقاد جلسة المساءلة الحكومية، كي لا يمنح خصومه أوراقًا إضافية يستخدمونها ضده سياسيًا.

وفي السياق نفسه، كشف المصدر الوزاري أن “حزب الله” كان مشاركاً فعليًا في صياغة الرد اللبناني، من خلال تنسيقه مع بري ومتابعته لأعمال اللجنة المكلّفة، ما يجعله في موقع مسؤول أمام أي تراجع عن مضمون هذا الرد.

وختم المصدر بالتأكيد أن الوقت لا يصب في مصلحة لبنان ولا الحزب، وأن التعويل على عامل الزمن لم يعد مجديًا، خصوصًا في ظل تراجع نفوذ “محور الممانعة” الإقليمي، وانكفاء إيران نحو الداخل. ورأى أن لا مفرّ أمام الحزب سوى الانخراط في مشروع الدولة، والقبول بحصرية السلاح كمدخل لإنقاذ البلاد، لافتًا إلى أن تحذيرات الموفد الأميركي الأخيرة حول “العودة إلى بلاد الشام” كانت بمثابة رسالة ضغط على الحكومة لحسم موقفها، والابتعاد عن سياسة المراعاة التي أوصلت لبنان إلى هذا المأزق

المصدر:محمد شقير الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top