“الانبساط” من “الرئاسة الثالثة”.. احجية “قواتية” لا حل لها!

كتب د. عبدالله بارودي

المسافة بين بيروت والأرز في بشري حوالي 130 كلم من المفترض ان رئيس الحكومة نواف سلام قطعها للمشاركة في افتتاح “مهرجانات الأرز” التي تنظمها وترعاها “القوات اللبنانية” بإشراف ومتابعة من النائبة ستريدا جعجع.

لحظة وصول الرئيس سلام وعقيلته الى الباحة الخارجية لموقع المهرجان كان بإنتظاره رئيس حزب “القوات” الدكتور سمير جعجع الذي رحّب به على طريقته الخاصة و أمام عدسات كاميرات الإعلاميين بعبارة “مش مبسوطين منه”!..
هي بالنسبة “للحكيم” قد تكون مجرّد دعابة او “مزحة على الماشي” عوضًا عن الإستقبال التقليدي الذي يكون عادة “أهلا وسهلا” أو “شرفت دولتك” او نوّرت الأرز انت والست” …الخ

لكن الوضع يختلف في حالتنا خصوصًا اذا ما رجعنا أيامًا قليلة الى الوراء حيث انتقادات وزراء القوات لسلام وحكومته أخذت الحيّز الأكبر من الإهتمام وصولًا الى الكلام حول الإتجاه الى الإستقالة في حال استمر مسار الأمور كما هو ..
بمعنى ان ما قاله جعجع لسلام لم يكن “مزحة” بل “لطشة” أراد خلالها “الحكيم” تأكيد كلام وزرائه في الحكومة وموافقته عليه واظهار جوّ او موقف “القوات” الرسمي من آداء الرئيس سلام..
فعبارة “مش مبسوطين” تعني ببساطة أننا غير مسرورين وفرحين وصولًا لعدم الرضى والتقدير.. وبهذا المعنى يكون استقبال جعجع لضيفه بكل هذه المواصفات التي يحملها وما يمثله على الصعيد الرسمي والوطنيّ قاسٍ وبعيد نوعًا ما عن لغة الترحيب الدبلوماسية التي تُعتمد حتى بين الخصوم في مثل هكذا مناسبات اجتماعية!..

لكن بعيدًا عن موقع الرئيس نواف سلام وما يمثل، وبعيدًا عن أدائه الذي قد لا يعجب الكثيرين من حيث الشكل والمضمون، وبعيدًا كذلك عن موقف “الحكيم” الذي لا يمكن لأحد ان يمنعه او يحجبه عنه بإعتباره موقفًا سياسيًا ينبع من قناعاته المبدئية وشعاراته السياسية التي يجاهر بها ومعه كل “القواتيين”، الا ان السؤال الأهم يبقى: متى “ينبسط” و”يرضى” “جعجع” من رئيس الحكومة؟…

أقلّه بالحقبة الأخيرة لم يحظى ولا رئيس حكومة برضى وانبساط وثقة ” الحكيم”، فلا حسان دياب كسب هذه “النعمة”، ولا الرئيس نجيب ميقاتي فاز بهذه “المكانة”، ولا طبعًا الرئيس سعد الحريري حظي بهذا “اللقب”، وها هو الرئيس نواف سلام ينضم الى نادي “الرؤساء البؤساء”!..
4 رؤساء من مدارس سياسية مختلفة، وخلفيات فكرية غير متشابهة، وأنماط سلوكية متباعدة، ورغم ذلك كلهم لا يبسطون “الحكيم” ولا يشعرونه: “بالفرح والسرور والغبطة والرضى” (معنى “الإنبساط” في اللغة العربية)…
المعضلة الحقيقية في هذه “الأحجية” ان لا حلّ لها الا اذا أردنا الإستئناس واللجوء لوسيلة “الذكاء الإصطناعي” وهي للمصادفة بعهدة وزير قواتي في محاولة لتكوين شخصية رئيس حكومة تملك مواصفات محددة ومرسومة تتوافق وتتناغم مع متطلبات ورغبات “الحكيم” علّها تحظى بإنبساطه ورضاه وسروره!..
ورغم ذلك، ثمة من يعتقد، بعدم ضمان نجاح هذه الوسيلة، لان مشكلة “جعجع” الحقيقية قد لا تكون بالمواصفات التي يجب ان تتوفر في رئيس الحكومة، بل في موقعه و حجم الدور الذي يجب ان يلعبه في النظام!..
وهذا المطلب لا يمكن لأحد ان يوفره ل”جعجع”، حتى لو استعلمت كل وسائل وأدوات نظام الذكاء الإصطناعي!..

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top