منشور لبرّاك يكشف “المستور”… لبنان بلا وساطة في حال عدم تنفيذ تعهّدات الدولة بـ”حصر السلاح.. “يوسف دياب: السيناريو الأكثر ترجيحاً هو التصعيد ولا مكان للتسوية… “حزب الله” “يلعبها “صولد وأكبر”

بقلم رنا سلما

ما يُقال في بيروت بنبرة ديبلوماسية، يُقال في الخارج بنبرة حادّة: لبنان على الحافة مجدداً. لكن هذه المرة، من دون ضمانة… ومن دون حلفاء. في السياسة، لا تكون الكلمات أحياناً مجرّد حروف، بل إنذار. وعن الواقع اللبناني، لا تكون التغريدات عابرة، بل صفّارات إنذار مسبقة.
“إن مصداقية الحكومة اللبنانية تعتمد على قدرتها على التوفيق بين المبدأ والممارسة. وكما قال قادتها مراراً وتكراراً، فمن الأهمية بمكان أن تحتكر الدولة السلاح. وطالما احتفظ “حزب الله” بالسلاح، فإن التصريحات لن تكون كافية”، منشور للمبعوث الأميركي توماس برّاك على منصة (x)كفيل بإظهار حقيقة الواقع في لبنان والتداعيات الكارثية المحتمَلة في حال عدم حصر السلاح بيد الدولة وتحويل الأقوال إلى أفعال.

تبدّل في الموقف الأميركي حيال قصور الدولة اللبنانية في تنفيذ تعهّداتها
يوضّح الكاتب السياسي يوسف دياب “ان ما يقوله توماس برّاك اليوم بالديبلوماسية في لبنان مغاير عما يقوله في الخارج. وهو ان المواقف التي يسمعها من القادة اللبنانيين عندما يزور بيروت غير كافية للرد على الورقة الأميركية التي تطالب بنزع سلاح “حزب الله” غير الشرعي، وبسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وهذا الموقف هو تعبير عن موقف الإدارة الأميركية”.
يتابع “عندما يكون برّاك في بيروت ويقول موقف ديبلوماسي ويعبّر عن وجهة نظره لما سمعه من القادة اللبنانيين ويكون إلى حدّ ما متفهّم لهواجس بعض المسؤولين اللبنانيين، سواء رئيس الجمهورية الذي يقول انه لا يريد الذهاب لصدام من أجل نزع سلاح “حزب الله”، ولموقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يتماهى مع “حزب الله” إلى حين الوصول إلى اللحظة التي يمكن من خلالها تحقيق مطلب نزع السلاح، لكن عندما يذهب برّاك الى الخارج ويطّلع على موقف إدارته يكون موقفه في الخارج مرآة لموقف الإدارة الأميركية الغاضبة إلى حدّ ما من أداء السلطة في لبنان، لجهة المماطلة في نزع سلاح “حزب الله” وكل السلاح غير الشرعي. لذلك هناك تبدّل في الموقف الأميركي حيال قصور الدولة اللبنانية في تنفيذ تعهّداتها في موضوع حصر السلاح”. 

 تراجع الفرص حيال المبادرة الأميركية؟

يقول دياب ان “واشنطن لن تهدّد أو تضغط أكثر على لبنان، بينما كل ما تقوله “إذا كنتم عاجزين عن تنفيذ ما تعهّدتم به من خلال خطاب القسم والبيان الوزاري للحكومة وبالكلام الذي تقولونه أمام المسؤولين الدوليين لجهة بسط سلطة الدولة على كافة الأراضي اللبنانية وحصر السلاح بيد الدولة، عندئذ سننسحب من الوساطة بينكم وبين إسرائيل، ونترك لإسرائيل التصرّف كيفما تشاء وعندها لا تستطيعون مطالبتنا بالوساطة مع إسرائيل للضغط عليها كي نساعد بمنع التصعيد أو لوقف الحرب إذا اندلعت مرة جديدة”. 

يضيف دياب “لذلك أتصوّر ان هذا التحوّل الأميركي هو إلى حدّ كبير يؤكّد مدى تراجع الفرص حيال المبادرة الأميركية. إذا هذه المبادرة تتراجع على حساب التصعيد الأميركي وأعتقد ان التصعيد هو رغبة إسرائيلية، فهي تريد التصعيد اكثر مما تريد الذهاب إلى تسوية مع لبنان بما خصّ موضوع نزع سلاح “حزب الله”، لأنها لا تعتبر ان الدولة قادرة على تنفيذ ذلك حتى لو تعهّدت به وحتى لو أظهرت للمجتمع الدولي انها بدأت إجراءات عملية لتنفيذ سحب السلاح”. 

تداعيات كارثية لبقاء سلاح “حزب الله”

ويحذّر يوسف دياب من تداعيات بقاء سلاح “حزب الله” على لبنان والمؤسسات الدولية، ويقول إنها “كارثية لأن هذا الأمر مرتبط بمسألتين. الأولى، في حال استمرار بقاء السلاح مع “حزب الله” فلبنان سيفقد الغطاء الدولي الذي يرعى أمنه وبالتالي يفقد التعهّدات الدولية”. ويضيف أن “الضحية الأولى لعدم نزع سلاح “حزب الله” سيكون أمرين أولاً اللجنة الخماسية الموجودة في جنوب الليطاني وثانياً قوات اليونيفيل عشية التمديد لها”.

 يتابع “المسألة الثانية والتي لا تقل خطورة عمّا سبق هو وقف الدعم الدولي عن لبنان بشكل كامل والتراجع عن كل التعهدات التي تتعلّق بموضوع الإعمار، معنى ذلك أن ما تهدّم سيبقى مهدّماً وقد نشهد مرحلة جديدة من التدمير والقتل والتهجير. ولا أتصوّر انه سيكون هناك من سيساعدنا بهذا الموضوع”.

يشير دياب “الخشية أن يكون لدينا ما يشبه الحصار الأميركي إذا استؤنفت الحرب، ففي الحرب الماضية استمر المطار في العمل والأجواء اللبنانية كانت مفتوحة إلى الخارج. السؤال اليوم من يضمن أن لا يتوقف عمل المطار بالإضافة إلى خطر فرض الحصار البحري وإقفال الحدود مع سوريا؟، وبالتالي نكون أمام كارثة حقيقية . أما الاقتصاد فهو تحصيل حاصل بمعنى غياب الإنقاذ والمزيد من الانهيار الاقتصادي”.
 
يتابع “الحل الواقعي هو أن يخضع “حزب الله” لإرادة الدولة وقرارها وأن يسلّمها سلاحه، وإذا كانت الدولة قوية يكون هو كذلك، بينما ضعف وتفكك الدولة سيؤدي إلى المزيد من الضربات والتفكك والتحلّل بما خص وضعه الداخلي وبيئته الشيعية سواء في البقاع أو الضاحية أو الجنوب، وبالتالي “حزب الله” يعيش كارثة ستنسحب على لبنان ككل، بما في ذلك المؤسسات والدولة والشعب. برأيي لا يوجد شيء اسمه “استراتيجية دفاعية” ، “حزب الله” يتمنّى العودة لها لكنه يشترط قبل ذلك انسحاب اسرائيل وترسيم الحدود وتحرير الأسرى وإعمار ما تهدّم وبعد ذلك يعيد التفكير إذا يريد الدخول في الاستراتيجية الدفاعية، وأعتقد أن لا أحد سيعطيه فرصة للوصول إلى هذا الوضع”.
 
تصعيد ولا مكان للتسوية … و”حزب الله” لا يجيد اللغة السياسية ويخوض الحرب الأخيرة

يختم دياب “برأيي السيناريو الأكثر ترجيحاً في المرحلة المقبلة هو التصعيد، لا مكان للتسوية في ظل الكلام الذي يصدر عن قادة “حزب الله”، مثل انه “يريد نزع روح الذي يفكّر بنزع السلاح ويقطع أيادي ورؤوس”، وبالتالي “حزب الله” لا يجيد اللغة السياسية ولا اللغة الديبلوماسية، هو يجيد لغة الحرب وهو يعتقد انه إذا سلّم سلاحه يكون قد فقد أسباب وفكرة وجوده، لذلك برأيي “حزب الله” يخوض الحرب الأخيرة على قاعد إمّا أن أربح وأعود إلى ما كنت عليه وأصبح انا الدولة والكل ملحق، وإمّا على قاعدة “عليّي وعلى أعدائي” أنتهي أنا وينتهي البلد. برأيي “حزب الله” “يلعبها “صولد وأكبر” أنتهي وينتهي معي الكل أو أكسب ويصبح الجميع تابعين لي. انها سياسته”.

بين احتمال تراجع المبادرة وتقدّم التصعيد يقف لبنان مرة جديدة على حافة المجهول. لكن هذه المرة، الحافة بلا مظلّة، ولا ضمانة، ولا حتى نافذة للتفاوض.
الخيارات باتت محدودة، إمّا قرارٌ سياديّ واضح لا يحتمل الرمادية، وإمّا انفجار قادم ولن يسلم منه أحد! 

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top