بعد قرار الحكومة بحصرية السلاح.. وردّ “حزب الله” و”حركة أمل” العنيف!. هل اقتربتا من الصدام الداخلي؟

بقلم هدى فليطي

أحدث القرار الحكومي الأخير بتبني مضمون الورقة الأميركية وتكليف الجيش اللبناني بوضع خطة لسحب السلاح ضمن مهلة زمنية محددة، انقسامًا واضحًا في المشهد السياسي والإعلامي اللبناني. ففي حين اعتبره النائب فادي كرم نقلة نوعية في مسار استعادة الدولة لقرارها السيادي، رأى فيه المحلل السياسي حسن الدر سقطة وطنية خطيرة قد تدفع البلاد نحو أزمة سياسية مفتوحة.

و في حديث خاص لـ”ديموقراطيا نيوز” يؤكد النائب فادي كرم أن الحكومة اللبنانية اتخذت قرارًا “جديًا ومسؤولًا” من خلال تكليف الجيش اللبناني بسحب السلاح غير الشرعي، ويعتبر أن البيان الوزاري الأخير “كرّس تبني الدولة لمضمون الورقة الأميركية، وأنهى محاولات الالتفاف والمماطلة التي مارستها بعض القوى داخل الحكومة”. ويضيف كرم: “نحن أمام لحظة مفصلية في تاريخ لبنان. انتهى زمن المناورات، وبدأ مسار تثبيت منطق الدولة، وتحديدًا من خلال إعطاء الغطاء السياسي الكامل للجيش للقيام بدوره”.

وفي معرض تعليقه على موقف “الثنائي الشيعي”، يقول كرم: “من غير المستغرب أن يصدر بيان بهذه اللهجة، لأن هذا يعكس المنهجية ذاتها التي رفضت تسليم السلاح على مدى ثلاثين عامًا، وجرّت لبنان إلى الحروب والدمار. لكن اليوم تغيّرت المعادلة. ف”حزب الله” و”حركة أمل” لم يعودوا قادرين على فرض معادلاتهم على الحكومة. لقد حاولوا عرقلة إدراج البند على جدول الأعمال، وحاولوا تفريغ البيان من مضمونه، وفشلوا. واليوم، يرفعون السقف كلاميًا، لكن دون قدرة حقيقية على وقف المسار الجديد”.

في المقابل، اعتبر المحلل السياسي حسن الدر أن ما حصل في جلسة الثلاثاء هو “سقطة كبرى من قبل الحكومة اللبنانية، وفرط مجاني لورقة تفاوضية حساسة”. وقال الدر لـ”ديموقراطيا نيوز”: “ما جرى هو تنفيذ لمطلب إسرائيلي عبر الوسيط الأميركي، عبر تحديد مهلة زمنية لسحب سلاح المقاومة، فيما إسرائيل ترفض تنفيذ التزاماتها، سواء بانسحابها من الأراضي اللبنانية أو بوقف الاعتداءات”، لافتاً إلى أن “تكليف الجيش اللبناني بهذا الدور يضعه في مواجهة غير مبررة مع المقاومة، ويشكّل خطرًا على الاستقرار الداخلي”.

الدر انتقد تأجيل مناقشة الورقة الأميركية إلى الخميس، معتبرًا أن “الطريقة التي أُدرجت بها على جدول الأعمال، وعدم تهيئة الوزراء المعنيين لمناقشتها، تطرح علامات استفهام كبيرة حول جدّية هذا القرار وتوقيته”. ويقول: “هذا المسار، كما عبّر عنه بيان “حزب الله” و”حركة أمل”، مرفوض تمامًا. الحزب أعلن أنه لا يعترف بالقرار، فيما دعت الحركة إلى تصحيحه قبل جلسة الخميس، وإلا فنحن أمام أزمة سياسية كبيرة قد تنفجر في أي لحظة، في ظل ظروف إقليمية متوترة”.

ويختم الدر محذّرًا من تداعيات المسار الحالي، مشيرًا إلى أن “لبنان دخل فعليًا مرحلة من اللايقين السياسي، والمسار الذي سلكته الحكومة قد لا ينتهي عند حدود التصعيد الكلامي”.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top