التدخل الإيراني في لبنان: عراقجي يهاجم قرار حصر السلاح بيد الدولة والحكومة تواصل مسارها السيادي

لم يكن تدخل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في قرار الحكومة اللبنانية القاضي بحصر السلاح بيد الدولة، ومن ضمنه سلاح “حزب الله”، خطوة عفوية، بل يعكس بوضوح موقف النظام الإيراني من التطورات المتسارعة في لبنان، والتي تتجه بعكس مصالح “حزب الله”، أحد أبرز أذرع طهران في المنطقة. ويأتي هذا بعد الضربة المعنوية والعسكرية التي تلقاها الحزب نتيجة حرب الإسناد الأخيرة ضد إسرائيل، والتي أطلقها دعماً لحركة “حماس” في غزة.

عبر تصريحاته الأخيرة، حاول عراقجي إرسال رسالة مزدوجة: أولاً للداخل الإيراني وجمهور الحزب في لبنان بأن طهران ما زالت تملك الكلمة العليا إقليمياً، وثانياً للحكومة اللبنانية بأنها لن تسمح بسحب ورقة السلاح من يد الحزب، الذي ترى فيه أداة استراتيجية لبسط نفوذها في لبنان.

رغم النبرة العالية التي اتسم بها موقفه، إلا أن العراقجي لم يغيّر شيئاً في مسار القرار اللبناني، إذ استمرت الحكومة في إقرار الملاحق التنفيذية المتعلقة ببسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، بما يعني عملياً تقليص نفوذ الحزب وإنهاء ازدواجية السلاح.

ورغم مزاعم عراقجي بعدم التدخل في الشؤون الداخلية، جاءت تصريحاته كدليل واضح على تدخل سافر ومرفوض في القرار السيادي اللبناني، في محاولة لعرقلة تنفيذ ورقة المبعوث الأميركي توم براك، التي تؤسس لمرحلة جديدة في العلاقة بين الدولة اللبنانية والمجتمع الدولي.

اللافت أن هذه المرة، لم تنجح إيران – عبر أدواتها – في تعطيل القرار، بعكس محاولات سابقة تمكن فيها “حزب الله” من الالتفاف على مطالبات مماثلة. ويعود ذلك إلى تغيّر موازين القوى الإقليمية بعد تراجع النفوذ الإيراني في سوريا وتزايد الضغط الدولي على طهران.

تُظهر مواقف عراقجي حالة ارتباك وغضب داخل النظام الإيراني من المسار الجديد في لبنان، الذي يهدد بفقدان طهران أحد أبرز أوراقها في المنطقة، مع بداية انكفائها عن المشهد السوري أيضاً

المصدر: معروف الداعوق ، اللواء

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top