لبنان في انتظار 31 آب: بين سلاح حزب الله ومصير الدولة

لطالما بدا لبنان وكأنه يسير على حافة الهاوية، لكن المشهد اليوم يبدو أكثر خطورة وتعقيداً. البلاد تقف عند مفترق طرق حاسم: إما الخروج من مستنقع الصراعات الإقليمية، أو الانزلاق إلى جولة جديدة من الانهيارات، على وقع التحديات الأمنية والاقتصادية والسياسية المتشابكة.

مصادر مطلعة في بيروت تشير إلى أن الأيام العشرين المقبلة ستكون حاسمة، إذ تترقب ثلاث جهات أساسية – المجتمع الدولي، إيران، وإسرائيل – ما سيؤول إليه تنفيذ قرار الحكومة اللبنانية بسحب سلاح “حزب الله”، بعد أن أقرّ مجلس الوزراء الخطوة وأوكل إلى الجيش إعداد خطة تنفيذية تُعرض قبل نهاية الشهر.

الخطوة التي استندت إلى مبادرة الموفد الأميركي توماس براك، وحظيت بدعم عربي ودولي، تُعتبر اختباراً لمدى التزام الدولة بفرض سيادتها على أراضيها. ومن هذا المنطلق، كان لافتاً الدعم الذي تلقّاه الجيش اللبناني، خاصة بعد مقتل 6 من عناصره خلال تفكيك مخزن ذخائر تابع لحزب الله في الجنوب، في حادث أثار الكثير من التساؤلات حول توقيته وخلفياته.

في المقابل، انتقلت إيران من دور الداعم الخلفي إلى موقع القيادة في مواجهة مسألة نزع سلاح الحزب. تصريحات المسؤولين الإيرانيين، وآخرها علي باقري كني، تؤكد بوضوح أن “نزع سلاح حزب الله لن يمر”، وأن المقاومة باقية ما دام “العدوان الصهيوني” قائماً.

أما “حزب الله”، فيبدو في حالة ترقّب، مع ارتفاع وتيرة الاحتجاجات الليلية التي تُطوّقها إجراءات أمنية مشددة، وكأنها تدريبات على سيناريوهات أكثر تصعيداً. فهل تقرر الحكومة تفعيل قرار التنفيذ مهما كانت العواقب؟ وهل يضع الجيش خطته بناءً على قبول الحزب أم وفق ما يقتضيه الدستور والسيادة؟

وفي الخلفية، تراقب إسرائيل تطورات المشهد اللبناني. رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو أعلن صراحة أن “ما يحدث في لبنان سببه إسرائيل”، في إشارة إلى أنه لن يتحرك عسكرياً حالياً، تاركاً المجال أمام الحكومة اللبنانية لخوض اختبار السيادة.

وفي حين يبدو “حزب الله” مقتنعاً بأن المواجهة باتت حتمية، فإن هامش المناورة يضيق، وأي صدام داخلي سيُترجم تلقائياً إلى فوضى قد تفتح الباب أمام تدخلات أوسع، وربما مواجهة مباشرة مع إسرائيل التي تنتظر الفرصة للانقضاض، خاصة في ظل تغيّر المعادلات الإقليمية وانقطاع خطوط الإمداد التقليدية للحزب.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top