
بقلم جوزاف وهبه
“سنبلّط البحر..”، تحت لواء كربلاء، مع رئيس كتلة الوفاء للمقاومة الحاج محمد رعد.و”سنلبس أكفاننا” البيضاء والسوداء (والصفراء، إذا لزم الأمر) مع القيادي الفذّ محمود قمّاطي.وسنحقّق مزيداً من الإنتصارات الإلهيّة، بهمّة الملائكة وطيور الأبابيل، مع الأمين العام الجديد الشيخ نعيم قاسم…
ولكن، كلّ هذا، هل يُعيد أسيراً لبنانيّاً واحداً، من قبضة العدوّ الإسرائيلي، إلى عائلته وأهله وبيته ويوميّاته في القرية والبلدة والوطن؟ هل يمنع المسيّرات الإسرائيلية من “القنص الدوري” لخيرة الشباب والأبناء؟ هل يحدّ من إنتقال العدو إلى نقطة سادسة وسابعة في التلال اللبنانية المحتلّة، بعد أن كسب خمسة منها بفضل “حرب الإسناد المجيدة”، وبعد أن رفضنا كلّ أشكال الهدنة والترسيم ما بين “لبنانيّة” مزارع شبعا وبين “سوريّتها” التي لم يتخلَّ عنها نظام الأسد الراحل بحجج “أوهى من خيوط العنكبوت”، إلى أن زال (هو، أيّ النظام) من الوجود، وتمدّدت المزارع إلى تلال ومواقع جديدة؟ هل يُعيد مجموع “البلاط والأكفان والإنتصارات..” بناء بيت واحد في القرى والبلدات العشرين المهدّمة بالكامل عند الحدود، أو المهدّمة جزئيّاً في باقي الجنوب والضاحية والبقاع؟
هل استطاع سلاح “شمال الليطاني” أن يقترب خطوة واحدة من تحرير القدس والمسجد الأقصى وفلسطين المحتلّة حتّى يستطيع فعل ذلك سلاح جنوب الليطاني، أو سلاح الضاحية وباقي مناطق البيئة الحاضنة؟
هل استطاع ال “100 ألف صاروخ” برعاية وحضور القائد التاريخي للمقاومة الإسلاميّة (وقائد كلّ مقاومات محور الممانعة) أن يحقّقوا ولو هدفاً واحداً من الأهداف التي طالما تحدّث عنها، بأسلوب خطابي بليغ وجذّاب، الأمين العام الراحل حسن نصرالله..حتّى يستطيع أن يحقّق ذلك ما تبقّى من الصواريخ، وما تبقّى من وحدة الساحات، وما تبقّى من قيادات، وهم لا يتمتّعون، لا بكاريزما مَن سقطوا تباعاً، ولا بخبرات فؤاد شكر وابراهيم عقيل ووسام حسن طويل وغيرهم..
أو باختصار، هل يستطيع “الشيخ نعيم” أن يحقّق ما عجز عنه نصرالله؟ وهل يستطيع النائب رعد أن يتفوّق تكنولوجيّاً على البايجرز والإختراقات الإسرائيلية المثيرة، وهو ما لم يتمكّن القادة الأوائل من القيام به، في عزّ “الطريق السالكة” ما بين طهران وبيروت، فكيف الحال وهي اليوم تشهد تعثّرات لا تُعدّ ولا تُحصى..حتّى أنّ الأمين العام الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني القادم إلى بيروت بالكاد يجد مَن يستقبله في العاصمة اللبنانيّة، وخاصّة بعد تصريحاته المثيرة حول قرار الحكومة بحصريّة السلاح فوق كلّ الأراضي اللبنانية؟
هل يعدنا السيّد قمّاطي، إذا ما لبسنا معه الكفن، بأنّنا لَقادرون على التفوّق الاستراتيجي مع الكيان الغاصب المدعوم من معظم دول الأرض، وبأنّ السلاح الموزّع ما بين أبنية الضاحية وبيوت الجنوبيين والبقاعيين، وفي بعض المغاور وسفوح الجبال، يمكن له أن يستعيد “توازناً” ثبُت في الميدان أنّه غير موجود، وأنّ كفّته تميل إلى الطرف الآخر، وأنّ الخطابات العالية السقف لا تقدّم ولا تؤخّر شيئاً في استعادة البلد لعافيته، أو في عودة آلاف النازحين إلى بيوتهم وأرزاقهم وقراهم، أو في العيش معاً في بلد طبيعي له دولة تدير شؤونه، وجيش يحمي شعبه، كما تفعل كلّ الدول الطبيعيّة؟
لا حماس “رعد”، ولا أوهام “قاسم” ولا فجيعة “قمّاطي” يمكن لهم أن يقنعونا (أو يقنعوا أيّ أحد غير راكبي الموتوسيكلات) بأنّ لهذا السلاح “وظيفة خارجيّة”.فليقولوها، كما قالها ابراهيم الأمين في مانشيت جريدته “الأخبار” أنّه باقٍ باقٍ باقٍ في “وظيفة داخليّة” تسمح له بالتحكّم السياسي في مسار الأمور، وهذا أمر بات مستحيلاً مع إجماع دولي – عربي يقول ويردّد بأنّه “لا مكان للسلاح في لبنان الجديد”، وأنّه “لا فلس (حتّى ولا فلس الأرملة) للإعمار ولنهضة الإقتصاد المترنّح” طالما أنّ هناك سلاحاً (مقاوماً أو فلسطينيّاً) خارج شرعيّة الدولة والجيش!
لا بأس بأن “نبلّط البحر” إذا كان يعود علينا بالنفع.ولا بأس بتصديق غيبيّات قاسم إذا كانت تردّ لنا الروح.ولا بأس بنكران قمّاطي لكلّ الوقائع المستجدّة إذا كان يغيّر حرفاً واحداً في ما قد كُتب..ولكن إذا كان “لا دِه ولا دَه ولا دول”، فليسمحوا لنا بتجربة إعادة تأسيس الدولة، وقد جرّبنا مقاومتهم عشرات السنين..وفشلوا فشلاً ذريعاً!!
