الورقة اللبنانية”: بين حصرية السلاح وتثبيت السيادة… وسباق دولي على خط بيروت

تشهد الساحة اللبنانية في المرحلة الراهنة حركة سياسية ودبلوماسية مكثّفة، على وقع قرارات حكومية وُصفت بالمفصلية، أبرزها تأكيد حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، وتأكيد الالتزام بتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية والقرار 1701 بكامل مندرجاته.

في هذا السياق، برزت “الورقة اللبنانية” التي أقرّها مجلس الوزراء بصفتها وثيقة وطنية شاملة، لا ورقة إملاءات خارجية، كما يروّج البعض. هذه الورقة وُضعت بعد عمل متواصل داخل لجنة رسمية ضمّت ممثلي السلطات الدستورية الثلاث، وجاءت كإطار تفاوضي متكامل يحفظ حقوق لبنان في ملفي الحدود الجنوبية مع إسرائيل والشمالية الشرقية مع سوريا، ويؤسس لمرحلة إعادة الإعمار والتنمية.

أبرز ما في الورقة كان البند الختامي، الذي أُدرج بقرار رئاسي، ويشترط موافقة كل من إسرائيل وسوريا قبل تنفيذ أي بند من بنودها. وهو بند اعتُبر صمام أمان ووسيلة لحماية التزامن والتوازن في التنفيذ. ووفق مراقبين، فإن رفض بعض الأطراف الداخلية للورقة (لا سيما حزب الله) يسهّل عمليًا على إسرائيل التملص من التزاماتها ويضعف الموقف التفاوضي اللبناني.

رغم محاولات التشويش، يواصل الجيش اللبناني إعداد خطة ميدانية لتنفيذ الورقة بالتوازي مع قرارات الحكومة بشأن ضبط السلاح والحدود، وتطبيق القرار 1701. وتأتي هذه التحركات وسط زيارات متلاحقة لموفدين دوليين، بدءًا من الإيراني علي لاريجاني، مرورًا بالأميركي توم برّاك، والفرنسية مورغان أورتاغوس، وصولاً إلى المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان، وبدعم ومواكبة عربية لا سيما من السعودية.

يحمل لبنان اليوم موقفًا واضحًا: انفتاح على الدعم والشراكة، شرط أن تمرّ عبر مؤسسات الدولة الشرعية فقط، وفق مبدأ الندية في العلاقات الدولية، ورفض أي قنوات بديلة تمسّ بالسيادة.

المعادلة دقيقة: الحفاظ على الدعم الخارجي دون الوقوع في فخ الوصاية، والتقدم بمشروع وطني سيادي لا يُقصي أحدًا، لكن لا يُساوم على حصرية السلاح. نجاح “الورقة اللبنانية” سيعزز موقع لبنان التفاوضي ويحمي مصالحه، أما فشلها فقد يعيد البلاد إلى دوامات الفوضى والمواجهة.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top