
في خطوة غير متوقعة، أُعلن أمس عن تسليم دفعة أولى من السلاح الفلسطيني من مخيم برج البراجنة إلى الجيش اللبناني، على أن تتبعها دفعات أخرى من المخيم نفسه وباقي المخيمات في الأسابيع المقبلة. هذه المبادرة، وإن بدت إيجابية في الظاهر، تطرح تساؤلات عديدة حول مدى جديّتها وما إذا كانت تمهيدًا فعليًا لمعالجة ملف سلاح حزب الله لاحقًا.
تأتي هذه الخطوة في إطار تنفيذ مقررات القمة اللبنانية – الفلسطينية التي عُقدت في 21 أيار 2025، بين الرئيسين جوزاف عون ومحمود عباس، والتي أكدت ضرورة بسط سيادة الدولة وحصرية السلاح بيد الشرعية اللبنانية. كما تندرج ضمن نتائج اجتماع لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، حيث تم الاتفاق على آلية تنفيذية وجدول زمني لمعالجة ملف السلاح داخل المخيمات.
لكن في المقابل، صدرت بيانات نفي عن عدد من الفصائل الفلسطينية تؤكد أن ما جرى لا يُمثّلها، وتنفي وجود عملية تسليم للسلاح، ما أثار حالة من الغموض حول حقيقة ما حدث.
العميد المتقاعد خالد حمادة علّق على الحدث واصفًا إيّاه بـ”المفاجئ”، لكنه تساءل عن جديته، قائلاً:
“تسليم شاحنة واحدة من السلاح لا يعني أن العملية جدية، خاصة في ظل غياب لجنة أمنية رسمية مشتركة تشرف على التسلّم. فهل هذه الشاحنة تمثّل كامل الترسانة في برج البراجنة؟ وهل ستُفتّش المخيمات الأخرى للتأكّد من خلوها من الأسلحة؟”
وأشار حمادة إلى احتمال أن يكون هذا التسليم قد اقتصر على الفصائل الموالية للسلطة الفلسطينية، في حين أن الفصائل الخارجة عن هذه السلطة لم تشارك، ما يثير شكوكا حول إمكانية تعميم التجربة.
كما حذّر من أن فشل هذه الخطوة قد يؤدي إلى تقويض الجهود المستقبلية لنزع سلاح حزب الله، وإعادة البلاد إلى معادلة أمنية خطرة وغير مطمئنة.
لذا، تبقى العبرة بالتنفيذ. فإمّا أن نشهد خطوات جدية تؤسس لمرحلة جديدة من استعادة الدولة لهيبتها، أو نكون أمام مسرحية شكلية تُعيد الأمور إلى نقطة الصفر، وسط أنظار دولية تراقب وتنتظر.
