
بعد مفاوضات شاقة بين العواصم الأوروبية بقيادة فرنسا والولايات المتحدة، تبنّى مجلس الأمن الدولي بالإجماع القرار 2790 الذي رسم خريطة طريق جديدة لعمل القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، محدداً تمديداً أخيراً لمدة 16 شهراً حتى 31 كانون الأول 2026، على أن يبدأ بعدها انسحاب تدريجي ومنتظم للقوة خلال عام واحد، بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية.
القرار شدّد على أنّ الهدف الأساسي هو بسط سيطرة الدولة اللبنانية الكاملة جنوب نهر الليطاني، مع نزع سلاح الميليشيات كافة، بما فيها «حزب الله»، انسجاماً مع القرارات الدولية 1559 و1680 و1701. كما دعا إسرائيل إلى الانسحاب من المواقع الخمسة الواقعة شمال الخط الأزرق، وإزالة المناطق العازلة التي أنشأتها، فيما تُكلّف السلطات اللبنانية بالانتشار في هذه المواقع بدعم زمني محدد من اليونيفيل.
الدبلوماسيون وصفوا القرار بأنه ترجمة للتفاهمات الأميركية – الفرنسية – الأوروبية التي رافقت الورقة الأميركية المقدمة إلى لبنان بشأن حصرية السلاح بيد الدولة. وجاء ذلك غداة موافقة واشنطن، عبر مبعوثها توم براك، على التجديد الأخير لليونيفيل، مع إدراج جدول زمني لانتهاء مهامها، رغم الضغوط الإسرائيلية لعدم التجديد.
وينص القرار أيضاً على دعم المجتمع الدولي للجيش اللبناني بالمعدات والتمويل لضمان انتشاره الفعّال جنوب الليطاني، وتعزيز تعاونه مع اليونيفيل في مجال كشف الأنفاق ومخازن الأسلحة وضمان حرية الحركة. كما يفعّل دور «الآلية الخماسية» التي تضم لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا واليونيفيل لمتابعة تنفيذ الالتزامات ومراقبة الانتهاكات.
بهذا التطور، يكون مجلس الأمن قد وضع إطاراً زمنياً واضحاً لتحويل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى الدولة اللبنانية، وإنهاء مهمة اليونيفيل التي بدأت قبل نحو نصف قرن
