قراءة حزب الله للمشهد: لبنان الرسمي الحاجز الأضعف أمام السلاح غير الشرعي

يعتبر “حزب الله” في تقييمه للمشهد الجيوستراتيجي أن فكّ الطوق المفروض عليه يتطلب إزالة ثلاثة حواجز رئيسية: الحاجز الإسرائيلي، الحاجز السوري، والحاجز الرسمي اللبناني، مع إدراكه أن استمرارية هذا الإطباق المثلّث تهدد وضعه العسكري بالزوال الحتمي.

ويرى الحزب أن الحاجز الإسرائيلي هو الأصعب، إذ لم تعد تل أبيب تعود إلى سياسة “قواعد الاشتباك” ولن تسمح بترميم تنظيمه العسكري، كما ستتمسّك باتفاقية 27 تشرين الثاني التي تمنحها السيطرة العسكرية والأمنية على لبنان. أما الحاجز السوري، فلا تزال وضعية النظام هشة، بفعل التدخلات الدولية وعدم قدرة النظام على توحيد سوريا وطمأنة الأقليات، مع العلم أن قلب الطاولة هناك ليس بالأمر السهل.

وبالتالي، يترك “حزب الله” تركيزه على لبنان الرسمي، حيث يمتلك تأثيرًا أكبر مقارنة بمناطق أخرى، فيسعى عبر ثلاثة مستويات:

  1. تجميد قرار الحكومة الصادر في 5 آب بشأن نزع السلاح غير الشرعي، والتعامل معه وكأنه لم يُصدر.
  2. الضغط على الحكومة للتراجع عن القرار، مع تهديدها وتخوينها لإجبارها على العدول عن موقفها.
  3. محاولة إسقاط الحكومة، إذ يرى أن استمرارها يشكل تهديدًا لمشروعه المسلّح، على الرغم من صعوبة ذلك لغياب التحالفات والإمكانات، ما يجعل خيار تحويلها إلى حكومة تصريف أعمال هدفًا مرحليًا لتجميد القرار.

ويُدرك الحزب أن إسقاط الحكومة في البرلمان أو الشارع صعب، وأن أي محاولة اغتيال، كما حصل في الماضي، لن تجمّد الوضع الحالي بل قد تسرّع في إنهاء مشروعه المسلّح، إذ إن ردود الفعل اللبنانية والدولية تختلف اليوم عن مراحل اغتيال الرئيس معوّض أو الرئيس رفيق الحريري، مع تطبيق سريع لأي قرار لبسط سلطة الدولة.

وبناءً على هذه القراءة، يعتبر لبنان الرسمي هو الساحة الرئيسة التي يجب السيطرة عليها للحفاظ على سلاحه، بينما المعطيات الإسرائيلية والسورية الاستراتيجية خارج قدرته على التغيير

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top