
بقلم رنا سلما
مسار تعيينات “المجلس الدستوري” سيوضع على “نار حامية” بعد 5 أيلول مع انطلاق الاتصالات المكثفة بين الكتل النيابية كافّة لتنسيق المواقف فيما بينها، وفق ما تؤكده مصادر مطّلعة ل”ديموقراطيا نيوز” بعد انتهاء ولاية المجلس الدستوري في 23 آب الماضي حيث بلغ عدد المتقدمين أكثر من 60 مرشحاً.
لكن التحدّي لا يكمن في العدد، بل في التوافق على الأسماء وفق معايير الكفاءة والنزاهة وليس ممن تدور حولهم الشبهات وعرقلة التحقيقات والتستّر على الفساد.
إذاً المطلوب 10 أعضاء فقط، نصفهم الأول يختارهم المجلس النيابي والـ5 الآخرين يتم تعيينهم من قبل مجلس الوزراء بحسب. لكن الإشكالية الكبرى تكمن في المعايير: هل ستعلو الكفاءة والنزاهة فوق المحاصصة والمحسوبيات، أم أنّ اللعبة ستبقى أسيرة التوازنات الطائفية والسياسية؟
خلفية قانونية ودستورية
يتألف المجلس الدستوري من عشرة أعضاء يتوزعون مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وقد جرى العرف على أن يضم المجلس من بين أعضائه: عضوين من المذهب الماروني أحدهما الرئيس، وعضوين من المذهب الأرثوذكسي، وعضو من المذهب الكاثوليكي، إلى جانب عضوين من المذهب السني أحدهما نائب الرئيس وعضوين من المذهب الشيعي أحدهما أمين السر وعضو من المذهب الدرزي.
وفقًا للقانون اذاً، يفترض برئيس مجلس النواب نبيه بري دعوة المجلس الى جلسة يتم فيها انتخاب خمسة اعضاء للمجلس دون تحديد الطوائف والمذاهب، وبعدها تسمي الحكومة الخمسة الباقين، بأكثرية ثلثي أعضائها، لإستكمال التمثيل الطائفي والمذهبي حتى العشرة. ومن ثم يقسم الاعضاء اليمين الدستورية امام رئيس الجمهورية في بعبدا.
في 23 آب الماضي، انتهت ولاية المجلس الدستوري، إلا انه لا يزال يستمر في ممارسة اختصاصاته المختلفة وفقا لأحكام المادة الرابعة من النظام الداخلي للمجلس الدستوري (قانون رقم 243 تاريخ 7 آب 2000) التي تنص على التالي: “عند انتهاء الولاية، يستمر الاعضاء الذين انتهت ولايتهم في ممارسة أعمالهم إلى حين تعيين بدلاء عنهم وحلفهم اليمين”.
ضوّ: التنسيق بين الكتل النيابية أمر محسوم لضمان التوزيع الطائفي
يتوقّع النائب مارك ضو في حديثه ل”ديموقراطيا نيوز” ان “بعد 15 أيلول وقبل 15 تشرين الأول، أي قبل وصول الموازنة أن يتم عقد جلسة تشريعية واحدة، وان يكون من ضمن جدول الأعمال انتخاب أعضاء المجلس الدستوري”.
وعن عملية الاقتراع يقول ضو أن “كل نائب يكتب على ورقة 5 أسماء او أقل ومن يحصل على أعلى الأصوات يفوز بالعضوية”.
أما عن الاتفاق بين الكتل النيابية فيعتبره أكيد لأن العملية دقيقة والجميع يريد أن يوصل مرشحاً أو اثنين للعضوية وبالتالي يجب أن يتفاوض مع الآخرين لجمع 64 صوتاً. الأكيد انه سيكون هناك استشارات متبادلة بين رئيس الجمهورية والحكومة والكتل النيابية لأن مسألة التوازن الطائفي دقيقة”، ويشرح “لأنه بالانتخاب ممكن أن يصل 5 أعضاء مسلمين و5 آخرين مسيحيين، فمجلس الوزراء عندما يضع التعيينات لا يكون لديه الحرية الكاملة انما يكون لديه القدرة فقط أن يملئ الفجوات بعدد التمثيل الطائفي”.
ويشير ضوّ الى ان ” الكتل النيابية ترى من هو المرشّح الذي يمكن أن يحصل على عدد أصوات أكثر بمجلسي الوزراء والنواب ، وتحصل الانتخابات على هذا الأساس”.
أسماء بارزة… وإشكاليات قانونية
مصدر قانوني مطّلع على مسار التعيينات في المجلس الدستوري يقول لـ”ديموقراطيا نيوز” بحسب أجواء النواب بعد 5 أيلول “رح تبلّش تحمى الأمور، وتنحطّ على نار حامية” بالنسبة لآلية تعيين وانتخاب أعضاء المجلس الدستوري، وستبدأ الكتل النيابية بالتواصل للتنسيق فيما بينها .
إلقاء الضوء على الإشكاليات القانونية التي يواجهها بعض المرشّحين ضروري وأساسي، إذ ان “هناك 12 أو 13 مرشّحاً لعضوية المجلس الدستوري يواجه إشكاليات قانونية، فمثلاً القاضي المتقاعد وليد العاكوم، الذي يواجه إشكالية في شرط السنّ، إذ إن القانون يحدد العمر عند التعيين وليس عند الترشح. والقاضي المتقاعد غسان عويدات الذي يرفض إلى الآن تبلّغ موعد جلسة استجوابه الجاري أمام المحقق العدلي القاضي طارق البيطار في ما خصّ ملف تفجير مرفأ بيروت. كما القاضي المتقاعد وعضو المجلس الشرعي محمد طلال بيضون الذي يواجه مشكلة التعارض في المناصب لأنه لا يجب أن يتبوّأ أي خدمة عامة… هذا ما يشير إليه المصدر.
كذلك، يوضح المصدر المذكور ان “القاضي المتقاعد عفيف الحكيم أجواؤه ايجابية داخل الطائفة الدرزية، كما هو الحال للقاضي المتقاعد طوني لطّوف لدى الموارنة، أما لدى الطائفة الشيعية فالأسماء الأكثر تداولاً و لديها حظوظ هم القاضي المتقاعد رضا رعد، القاضي المتقاعد ماجد مزيحم ، والقاضي المتقاعد علي ابراهيم”.
ويضيف المصدر بالنسبة للطائفة السنيّة يبرز اسم النقيب الأسبق لنقابة المحامين في طرابلس فهد مقدم، القاضي المتقاعدة رولا المصري، والدكتور خالد الخير”.
آلية تعيينات المجلس الدستوري
و يشير نفس المصدر الى ان “رئيس الجمهورية وقّع على مرسوم دعوة مجلس النواب لعقد استثنائي من 5 حزيران 2025 لغاية 20 تشرين الأول 2025، خلال هذه الفترة يدعو رئيس مجلس النواب لجلسة عندما يرى ذلك مناسباً ويضع على جدول الأعمال انتخاب 5 أعضاء من المجلس الدستوري. فإذاً التوقيت يعود لرئيس مجلس النواب وهيئة المكتب”.
يشرح المصدر ان “المجلس الدستوري يتألف من 10 أعضاء، مجلس النواب ينتخب الـ5 أعضاء في أول جلسة بالأكثرية المطلقة وبالدورة الثانية بالأكثرية النسبية من أصوات المقترعين ، أما إذا تساوت الأصوات فالأكبر سناً يعتبر منتخباً، وبعد هذه المرحلة يتم انتخاب النصف الثاني من الاعضاء أي الخمسة المتبقين من قبل مجلس الوزراء بأكثرية ثلثي أعضاء المجلس وفقاً لقانون المجلس الدستوري”.
يوضح المصدر “يتم إرسال ملف كل مرشّح للأمانة العامة لمجلسي النواب والوزراء وبدورها توزّع نسخ عنها للنواب والوزراء ليتم درس كل الملفات والاطلاع على كفاءات وخبرات المرشحين وعلى ضوءها يتم بناء القرارات”.
بين نصوص القانون وواقع السياسة، تبقى معركة تعيينات المجلس الدستوري امتحاناً جديداً للدولة اللبنانية. فإذا غلّبت الكتل منطق الصفقات والمحاصصة، سيكون المجلس المقبل فاقداً لهيبته وضامناً لاستمرار الأزمات. أمّا إذا انتصر معيار الكفاءة، فستكون الخطوة بداية نحو ترسيخ دولة القانون واستعادة ثقة الناس بالمؤسسات. والجواب سيتضح مع أولى جلسات مجلس النواب بعد 5 أيلول، حيث ستُحسم معالم التوازنات المقبلة؟



