
يواصل “حزب الله” عبر مواقف قياداته ومنصاته الإعلامية رفض قرار الحكومة القاضي بحصر السلاح بيد الدولة، بما يشمل سلاحه، ويسعى إلى تبرير احتفاظه به عبر ذرائع متعددة، تبدأ بالاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الجنوب واحتلال بعض النقاط الاستراتيجية، ولا تنتهي عند حملات التخويف من انتقال الصدامات السورية إلى الداخل اللبناني واستهداف الطائفة الشيعية، وصولاً إلى التلويح بالتصعيد الداخلي في حال أصرّت السلطة على تنفيذ قرارها.
ولم يقف الحزب عند هذا الحد، بل عمل على تحريض الفصائل الفلسطينية داخل المخيمات، ومن ضمنها “حماس” و”الجهاد الإسلامي” والتنظيمات المتشددة المرتبطة به وبالنظام الإيراني، على عدم السير بخطوة تسليم السلاح أسوةً بحركة “فتح”، خشية أن يضعف ذلك موقفه الرافض لتسليم سلاحه.
في المقابل، مضت الحكومة في تنفيذ قرارها الصادر في الخامس من آب، بعد إقرار خطة الجيش المكلف من مجلس الوزراء بتنفيذها، متجاهلة تهديدات الحزب بالانسحاب من الحكومة والاستعراضات الميدانية والتهويل السياسي. هذا الالتزام الحكومي أظهر جدّية الدولة في تطبيق وعودها، ما وضع الحزب أمام أمر واقع لم ينجح في إسقاطه كما في السابق.
ورغم ادعاء الحزب التعاون مع الجيش وتسليم مواقعه جنوب الليطاني، تكشف عمليات ضبط شحنات الأسلحة المهرّبة من سوريا عن مساعيه لإعادة التسلح والتمركز، بالتوازي مع استمرار استهداف إسرائيل لعناصره وكوادره بشكل شبه يومي.
ويحاول الحزب استعادة تجربة التعاطي مع القرار 1701 بالالتفاف على قرار الحكومة الجديد، متمسكاً بمقولة أنّ السلاح “ورقة قوة” في مواجهة إسرائيل، في حين أنّ الوقائع الميدانية لم تُثبت فاعلية هذا السلاح في منع الاعتداءات اليومية أو ردعها. وهو ما يعزّز موقف الدولة في المضي بحصر السلاح بيدها، ويضعها أمام مسؤولية استكمال مهامها في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي ووقف الاعتداءات، وحماية لبنان من استنزاف إضافي بلا جدوى
المصدر:معروف الداعوق ، اللواء
