
لم يكن الخلاف الأخير بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام حول تداعيات حادثة الروشة حدثاً معزولاً، بل جاء امتداداً لتباينات سابقة برزت خلال الأشهر الأولى من الولاية الرئاسية. فقد سبق أن شهدت العلاقة بين الرئاستين الأولى والثالثة توتراً حاداً على خلفية تعيين حاكم المصرف المركزي كريم سعيد، ما ترك آثاراً سلبية انعكست برودة في العلاقات مع دولة عربية داعمة.
غير أن حادثة إقدام حزب الله على إضاءة صخرة الروشة بصورة الأمين العام السابق للحزب حسن نصرالله، خلافاً للتعهدات التي قطعها لوزير الداخلية، حوّلت الخلاف إلى مواجهة مفتوحة داخل مؤسسات الدولة. فقد بدا القرار السياسي منقسماً، وتصدّرت الحملة السياسية بيانات عالية السقف من وزير الدفاع، استهدفت بشكل غير مباشر رئيس الحكومة، بما أتاح لحزب الله استثمارها في معركته ضد سلام، الذي لطالما تمسّك بحصرية السلاح بيد الدولة وفقاً للبيان الوزاري.
وفي خطوة لافتة، منح الرئيس عون قائد الجيش أرفع وسام في الجمهورية قبيل لقائه مع سلام، ما اعتُبر رسالة سياسية مرتبطة مباشرة بالخلاف الدائر. الأمر أثار تساؤلات حول جدوى تصعيد كهذا في ظل استحقاقات داهمة تتطلب تعاوناً حكومياً شاملاً، بدءاً من الإصلاحات المالية، مروراً بإعادة الإعمار وتعزيز الثقة بالدولة، وصولاً إلى نزع سلاح حزب الله وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجنوب.
إن تفاقم الخلاف بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة على ملفات حساسة تتعلق بجوهر بناء الدولة واهتمامات اللبنانيين، يهدد بإضعاف العهد في بدايته، ويقوّض رصيد الرئاسة ويضعف الالتفاف الشعبي حولها، خصوصاً أن سلام يمثّل شريحة وازنة داخل السلطة
المصدر: معروف الداعوق ، اللواء
