حادثة الروشة: إخفاق «حزب الله» في كسر هيبة الدولة واستثمار الذكرى

لم تمضِ أيام قليلة على حادثة الروشة حتى تبيّن أن محاولة «حزب الله» استغلال الذكرى السنوية لاغتيال أمينيه العامين السابقين، حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، لإظهار قدرته على تجاوز القانون وكسر هيبة الدولة، لم تحقق أهدافها. فالحزب، الذي سعى إلى استعادة صورته السابقة قبل حرب «الإسناد» ضد إسرائيل، تلك الحرب التي كبّدته خسائر بشرية وسياسية وعسكرية وأجبرته على القبول باتفاق وقف الأعمال العدائية وتنفيذ القرار 1701، حاول من خلال هذه المناسبة تعزيز موقعه السياسي والشعبي ورفضه حصر السلاح بيد الدولة، والخروج من عزلته بعد انفضاض معظم حلفائه عنه.

لكن الحملة الإعلامية التي أطلقها لم تدم طويلاً، إذ سرعان ما تكشفت الحقائق عن خرق الحزب اتفاقاً مسبقاً مع السلطة، يقضي بالاكتفاء بتجمع أنصاره قرب صخرة الروشة من دون إضاءتها بصور نصر الله وصفي الدين. ورغم هذا التعهّد، أقدم بعض رموزه على إضاءة الصخرة وتصوير المشهد وكأنه انتصار على قرارات الحكومة وتعليمات رئيسها نواف سلام.

ردّ الحكومة جاء سريعاً وحاسماً، إذ أوعز سلام بفتح تحقيق فوري لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المخالفين من دون استثناء، مؤكداً أن التراخي أمام الحزب كما كان يحصل سابقاً لم يعد مقبولاً. المفاجأة أن محاولة الحزب استثمار الحادثة للنيل من رئيس الحكومة أو لإثارة الشقاق داخل مؤسسات الدولة، لم تلقَ الصدى المطلوب وسرعان ما فقدت تأثيرها.

الأهم أن الحزب لم ينجح في استخدام حادثة الروشة للتهرّب من مسؤوليته عمّا حلّ بالجنوب من دمار واحتلال إسرائيلي للتلال الخمس نتيجة مغامراته، ولا في تحميل رئيس الحكومة مسؤولية تعثّر إعادة الإعمار زوراً، ولا في إبطاء اندفاعة الحكومة نحو تنفيذ قرار نزع سلاحه. وهكذا ارتدت «الهمروجة» الإعلامية عليه سلباً، وفشلت في تحقيق الأهداف التي كان يطمح إليها

المصدر: معروف الداعوق ، اللواء

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top