
عاد ملف اقتراع اللبنانيين في الخارج إلى صدارة النقاش السياسي، بعد تصاعد الحديث عن احتمال إلغائه في الانتخابات النيابية المقبلة، سواء بالنسبة إلى المقاعد الستة المخصّصة للانتشار أو لحقّ المنتشرين في التصويت للنواب الـ128 ضمن دوائرهم الأصلية.
النائب غسان سكاف كشف بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري عن “اتجاه لإلغاء اقتراع المغتربين”، مشيراً إلى أن بري شدّد على ضرورة إجراء الانتخابات في شهر أيار المقبل، فيما طالب سكاف بتأجيل تقني قصير يتيح للمغتربين المجيء إلى لبنان والمشاركة في التصويت.
في المقابل، أكد وزير الداخلية بسام الحجار التزام وزارته بإجراء الانتخابات في موعدها الدستوري في مايو 2026، مشدداً على أنّ “الالتزام بالمواعيد الدستورية ثابت لا يخضع لأي مساومة”.
وأعاد وزير الخارجية والمغتربين من خلال إحالة مشروع قانون معجّل إلى مجلس الوزراء الجدل إلى الواجهة، إذ يقضي المشروع بإلغاء المادتين 112 و122 من قانون الانتخاب، بما يسمح للمغتربين بالاقتراع في دوائر قيدهم الأصلية.
هذه الخطوة القانونية أثارت نقاشاً سياسياً حول توقيتها، خصوصاً أنها تأتي قبل أقلّ من عام من موعد الانتخابات، وسط تحذيرات من أن أي تعديل في القانون حالياً قد يعرقل التحضيرات أو يؤدي إلى تأجيل غير مباشر.
مسؤول العلاقات الخارجية في حزب القوات اللبنانية ريشار قيومجيان وصف الحديث عن إلغاء اقتراع المنتشرين بأنه “تراجع خطير وخطوة إلى الوراء”، معتبراً أن ذلك “يضرب المبدأ الديمقراطي القائم على المساواة بين الناخبين”، مؤكداً أن “القانون لا يُفصَّل على قياس الخاسرين أو الرابحين”.
في المقابل، شدّد عضو كتلة التنمية والتحرير قاسم هاشم على أن “القانون الحالي هو المرجعية الوحيدة لإجراء الانتخابات”، رافضاً أي “اجتهادات ظرفية”، ومشيراً إلى أن “اقتراع المغتربين يطرح إشكالية تتعلق بتكافؤ الفرص بين القوى السياسية”.
دستورياً، أوضح الخبير سعيد مالك لـالشرق الأوسط أن وزير الخارجية “قام بواجباته الدستورية من خلال إحالة المشروع إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء”، لافتاً إلى أن “صلاحية تحديد جدول الأعمال تعود لرئيس الحكومة”، وأن “المشروع يحتاج إلى أكثرية الثلثين في مجلس الوزراء قبل إحالته إلى البرلمان”.
وأشار مالك إلى أن رئيس مجلس النواب غير ملزم دستورياً بإدراج المشروع على جدول أول جلسة تشريعية، إذ “يتمتع بصلاحية استنسابية في تحديد الأولويات وفقاً لتقديره السياسي”، ما يمنحه تأثيراً كبيراً في مسار النقاش التشريعي
