
قبل سبعة أشهر من موعد الانتخابات النيابية المقرّر في أيار، تتسابق الأحزاب لتحديد خطوطها الانتخابية. القوى «السيادية» — وعلى رأسها «القوات اللبنانية» و«الكتائب» — تختار عنوان استكمال بناء الدولة عبر حصر السلاح وإنهاء الدور العسكري لحزب الله. في المقابل، وضع «التيار الوطني الحر» برئاسة جبران باسيل نفسه في موقع المعارضة الأساسية، مصوبًا سهامه نحو أداء الحكومة وبشكل خاص نحو وزراء القوات والكتائب، في حملة تستهدف إقناع الشارع المسيحي بعدم قدرة شعارات تلك الأحزاب على التطبيق العملي.
نائب تكتل «لبنان القوي» جيمي جبور نفى أن يكون التركيز الانتخابي للتيار موجَّهًا حصريًا ضد فريق سياسي داخل الحكومة، مؤكّدًا أن النقد عام وموجَّه لأداء الحكومة بأكمله، وبخاصة لغياب خطوات إصلاحية حاسمة والتردّد في معالجة قضايا مصيرية. استشهد جبور بعدة ملفات: ملف السلاح حيث اتّهم الحكومة بالتملّص والافتقار للحزم؛ ملف النازحين السوريين حيث يرى أن السياسات تفتح مجالات التعليم الرسمي أمامهم بدل معالجة أسباب بقائهم؛ ومشروعات الإصلاح المتعلقة بالمصارف التي قُدّمت «مفخخة» بشرط إقرار قوانين مرتبطة بها، ما دفع المجلس الدستوري لإبطال بعضها. أما في مشاريع الخدمات الحيوية فاتهم جبور وزير الطاقة (المنسوب للقوات) بالاعتماد على خطط سابقة من دون حلول سريعة واعدة كان وعد بها حزبه.
من جانبها، ترى مصادر في «القوات اللبنانية» أن التيار يكرر أخطاء الماضي ولا يتعلم من تجاربه الانتخابية المتراجعة منذ 2009 وحتى 2022، وتتهمه بمحاولة استعادة موقفه عبر حملات تضليلية ضد وزرائها. وتؤكد هذه المصادر ثقتها بشعارها «نحنا بدنا وفينا»، معتبرةً أن مشروعها الاستراتيجي سينتصر، وأنها في طريقها للانتهاء سياسيًا من حلفاء حزب الله الذين، بحسبها، أفسدوا الحياة السياسية اللبنانية.
المصدر: بولا اسطيح — الشرق الأوسط
