
استبقت إسرائيل التقرير الثاني الذي سيقدّمه الجيش اللبناني إلى الحكومة حول «خطة حصر السلاح»، ببث رسائل أميركية غير مباشرة تتحدث عن مهلة تنتهي في أواخر تشرين الثاني الحالي لتحقيق تقدّم ملموس في ملف سلاح «حزب الله»، وهي المهلة نفسها الممنوحة للجيش لإنهاء وجود السلاح في منطقة جنوب الليطاني.
ويقدّم قائد الجيش العماد رودولف هيكل، اليوم، تقريره الشهري الثاني إلى مجلس الوزراء، تنفيذًا لقرار الحكومة رقم 5 الصادر في 5 أيلول 2025، والمتعلق بخطة حصر السلاح في مختلف المناطق اللبنانية.
ووفق مصادر وزارية تحدّثت إلى الشرق الأوسط، فإن التقرير سيتناول أبرز الخطوات التي نفّذها الجيش خلال الشهر الماضي، ولا سيّما في ما يخص تفكيك السلاح في جنوب الليطاني ومنع انتقاله داخل الأراضي اللبنانية، إلى جانب الإجراءات المتخذة على الحدود مع سوريا وداخل المخيمات الفلسطينية. كما سيتضمّن، بحسب المصادر، عرضًا للعوائق التي تعترض تنفيذ المهمة في موعدها، وأبرزها استمرار الاحتلال الإسرائيلي لخمس نقاط داخل الأراضي اللبنانية، ما يهدد إنجاز الخطة في مهلة أقصاها الخامس من كانون الأول المقبل.
ضغوط ومهل أميركية
تُظهر الخطة التي أقرّتها الحكومة أن المرحلة الأولى تقضي بإزالة السلاح كليًا من جنوب الليطاني وتفكيك المنشآت العسكرية خلال ثلاثة أشهر من تاريخ إقرارها. غير أن الجانب اللبناني يؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي للنقاط الخمس يمنع استكمال الانتشار الكامل للجيش، رغم أن نسبة السلاح المتبقي في المنطقة لا تتجاوز 9 في المئة. وفي المقابل، تمارس واشنطن ضغوطًا لتسريع تنفيذ الخطة ضمن المهلة المحددة.
وفي هذا الإطار، كشفت القناة الإسرائيلية الـ13 أن الموفد الأميركي توماس براك أبلغ تل أبيب بأن المهلة الممنوحة للجيش اللبناني تنتهي في نهاية تشرين الثاني الحالي، وأنه في حال لم يتحقق «تغيير ملموس في الوضع القائم»، فإن إسرائيل ستكون «مخولة بالتحرك عسكريًا»، مع تفهم أميركي لذلك. وأفادت القناة بأن الجيش الإسرائيلي يستعد لجولة قتال محتملة تستمر أيامًا عدة ضد «حزب الله»، في ظل تصاعد التهديدات الإسرائيلية واستئناف القصف للضغط على الحكومة اللبنانية.
قانون الانتخاب على طاولة الحكومة الخميس
في موازاة ذلك، تتجه الأنظار إلى جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل، المخصصة لحسم الجدل حول قانون الانتخابات النيابية. إذ من المقرر أن تناقش الحكومة ثلاثة مقترحات رفعتها اللجنة الوزارية الخاصة بالقانون تمهيدًا لإرسال أحدها إلى البرلمان.
وبحسب مصدر وزاري شارك في اجتماعات اللجنة، فإن الجلسة ستكون «مفتوحة على كل النقاشات»، في ظل استمرار الانقسام السياسي بين مكونات الحكومة. فـ«الثنائي الشيعي» يرفض اقتراع المغتربين لـ128 نائبًا ضمن دوائرهم الانتخابية، فيما تصر «القوات اللبنانية» و«الكتائب» على إلغاء المقاعد المخصصة للمغتربين، وتمكينهم من التصويت للنواب داخل لبنان.
وتشير المعلومات إلى أن «الثنائي الشيعي» يطرح تسوية تقضي بإلغاء اقتراع المغتربين من أساسه في انتخابات أيار المقبل، وهو ما ترفضه القوى المعارضة داخل الحكومة، ما ينذر بنقاشات حامية قد تحدد مسار الجلسة واتجاهاتها.
المصدر: نذير رضا – الشرق الأوسط
