
توسّعت رقعة التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد لبنان بشكلٍ لافت، مع تنفيذ سلسلة غارات جوية استهدفت مناطق تمتدّ من الجنوب إلى البقاع، بالتزامن مع تحليق مكثّف للطائرات المسيّرة فوق الجنوب والبقاع والعاصمة بيروت. وكشفت وكالة “رويترز” عن ضغوط إسرائيلية متزايدة على الجيش اللبناني لتشديد إجراءاته الأمنية داخل القرى الجنوبية.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل ثلاثة عناصر من “حزب الله” في غارات على الأراضي اللبنانية، موضحاً أنّ من بين المستهدفين سمير فقيه في بلدة صريفا، الذي قال إنه كان يشارك في تهريب أسلحة بين مناطق مختلفة داخل لبنان. كما أشار إلى أنّه استهدف عنصرين آخرين في بلدتي حومين الفوقا والصوانة، مؤكداً أنّه “قضى على 15 من أفراد الحزب منذ مطلع الشهر الجاري”.
وفي الجنوب، استهدفت غارة إسرائيلية سيارة على أوتوستراد صيدا – صور قرب بلدة البيسارية، على بعد نحو 40 كيلومتراً من الحدود، ما أدى إلى سقوط قتيل. كما أصابت مسيّرة إسرائيلية منطقة الضهور في خراج بلدة الحميري. وامتد القصف إلى محيط النبطية ومجرى نهر الليطاني ومرتفعات إقليم التفاح، حيث نفذت الطائرات الإسرائيلية ثلاث دفعات متتالية من الغارات، وُصفت بأنها الأعنف منذ شهرين.
وفي البقاع، وسّعت إسرائيل نطاق عملياتها لتشمل أطراف النبي شيت ومنطقة الشعرة قرب جنتا، وصولاً إلى الهرمل، حيث استهدفت مسيّرة شاحنة صغيرة من دون وقوع إصابات. وأشارت مصادر محلية لـ”الشرق الأوسط” إلى أنّ أحد الصواريخ سقط على مقربة من مدرسة أثناء خروج التلاميذ، ما تسبب بحالة ذعر واسعة بين الأهالي والطلاب.
وفي موازاة التصعيد الميداني، نقلت “رويترز” عن مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين أنّ تل أبيب تضغط على الجيش اللبناني ليكون أكثر تشدداً في تنفيذ خطة نزع سلاح “حزب الله”. وذكرت أن إسرائيل طالبت خلال اجتماعات “الميكانيزم” في أكتوبر الماضي بأن تشمل مهام الجيش تفتيش المنازل والممتلكات الخاصة، لكن القيادة اللبنانية رفضت ذلك رفضاً قاطعاً، محذّرة من أن مثل هذه الخطوات قد تشعل توتراً داخلياً وتمسّ بالاستراتيجية الدفاعية الوطنية.
وأوضحت المصادر أنّ الجيش اللبناني عثر خلال عمليات التمشيط في الوديان والأحراش على أكثر من خمسين نفقاً ومئات الأسلحة، لكن خطته لم تتضمّن تفتيش المنازل. ورغم تشكيك إسرائيل في فعالية هذه الإجراءات، أكّد مسؤولون لبنانيون أن الجيش لن ينفّذ عمليات مداهمة “من منزل إلى منزل”، معتبرين أن الضربات الإسرائيلية الأخيرة تمثّل رسالة تهديد واضحة مفادها أن رفض المطالب الإسرائيلية قد يدفع نحو حربٍ أوسع.
المصدر: الشرق الأوسط
