قاسم يطلق مفاجأته السياسية: طمأنة إسرائيل وإشارات للانكفاء إلى الداخل

انشغل الوسط السياسي اللبناني بالتحليل وراء مفاجأة أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، الذي صرّح مؤخرًا بأنه «لا خطر على المستوطنات الإسرائيلية الشمالية»، في خطوة فاجأت خصومه وحتى حلفاءه، واعتبرت امتدادًا لمفاجئته السابقة المتمثلة بكتابه المفتوح إلى الرؤساء الثلاثة (عون، بري، وسلام).

ووفق الوسط السياسي، يرى بعض المراقبين أن طمأنة قاسم للمستوطنات كانت رسالة غير مباشرة إلى المجتمع الدولي، خصوصًا الولايات المتحدة، مفادها أنّ الحزب الضامن لأمن المستوطنات مستعدّ للتفاوض غير المباشر معها، مع الحفاظ على موقعه العسكري والسياسي في الداخل اللبناني.

وأوضحت مصادر أنّ هذه المفاجأة جاءت ضمن نقاش داخلي في الحزب حول كيفية التعامل مع الحصار السياسي المفروض عليه على المستويات المحلية والعربية والدولية، وتؤكد أنّه لا صراع بين أجنحة الحزب، بل رسالة للحاضنة الشعبية بأن العدوان لا يمكن أن يستمر بلا حدود.

وأشار المصدر إلى أنّ طمأنة قاسم للمستوطنات لا تتناقض مع توجهه الداخلي، بل تأتي نتيجة تقييم الحزب للوضع الراهن تحت الضغوط الدولية، واستعداده للانكفاء تدريجيًا إلى الداخل اللبناني، مع إبقاء سلاحه للدفاع عن لبنان وليس لأغراض هجومية.

كما اعتبر أنّ الحزب مضطر للتكيف مع التحولات الإقليمية، وتراجع محور الممانعة، وأوضح أن انكفاء الحزب يعني حصر دوره في الدفاع عن لبنان، مع استمرار الدعم المعنوي للقضية الفلسطينية دون استخدام السلاح.

وتساءل المراقبون عن دوافع قاسم في مخاطبة إسرائيل مباشرة، بدلًا من التنسيق مع الرئاسة اللبنانية، ورأوا أنّه قد يكون منح إيران فرصة لتأمين موطئ قدم في المفاوضات الخاصة بجنوب لبنان، في وقت يقترب فيه الحزب من الانكفاء إلى الداخل، بما يوازي دعوة الرئيس عون لاعتماد «قوة المنطق» بدل منطق القوة، في إطار موجة التسويات الإقليمية.

وبشكل عام، توحي خطوة قاسم بأن الحزب يسعى إلى تهيئة الأرضية داخليًا وخارجيًا لتخفيف الضغوط السياسية والأمنية، مع الحفاظ على موقفه الاستراتيجي العسكري والسياسي في لبنان

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top