اغتيال الطبطبائي يعمّق أزمة سلاح «حزب الله» ويعجل بخيارات الدولة

تزامن اغتيال رئيس أركان حزب الله هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية مع تصاعد الجدل الداخلي حول قرار مجلس الوزراء حصر السلاح بيد الدولة، بعد رفض الحزب للقرار، ومع طرح رئيس الجمهورية لمبادرة تفاوضية مع إسرائيل لرفع الاحتلال عن التلال الخمس ووقف اعتداءاتها على الحدود.

أظهرت جريمة الاغتيال، رغم الإجراءات الأمنية لحماية الطبطبائي، هشاشة الذرائع التي يسوقها الحزب للاحتفاظ بسلاحه بوصفه ورقة دفاعية عن لبنان؛ إذ إن فشله في حماية قياداته يقلل من مصداقية هذه الحجة ويضع موقفه أمام الدولة في موضع ضعف.

على الحكومة اللبنانية أن تتوقع ضغوطاً مضاعفة بعد الاغتيال: أولاً للاستمرار بوتيرة أسرع في تنفيذ قرار حصر السلاح وفرض سيادة الدولة وفق ما ورد بالبيان الوزاري وخطاب اليمين، لتأكيد جديتها داخلياً، وثانياً لإيصال رسالة خارجية بعزمها نزع كل السلاح غير الشرعي وبسط سيطرتها على كامل الأراضي اللبنانية، وقطع الطريق أمام الذرائع الإسرائيلية لمواصلة الاعتداءات.

تداعيات العملية ذهبت أبعد من الضغط الداخلي؛ فقد بعثت أيضاً رسالة لإسرائيل مفادها رفضها لتجهّز حزب الله نفسه عسكرياً من جديد تحت أي غطاء، حتى مع دعم إيران المحتمل، واستبقت مفاوضات قد تُشجّعها الإدارة الأميركية لدفع لبنان إلى تسويات. بعبارة أخرى، أعادت الحادثة رسم معادلات القوة والإصرار: حزب مسيسٌّ بقراراته الخارجية وإيران، ودولة مطالبة باستعادة سيادتها وحصر السلاح، في وقت تتصاعد الضغوط الإقليمية والدولية لمنع تجدد المواجهة أو توسيع نطاقها

المصدر: معروف الداعوق – اللواء

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top