
بقلم ريتا السهوي- ديمقراطيا نيوز
في اللحظة التي وطئت فيها قدما قداسة البابا أرض لبنان، عاد الأمل ينهض من بين الرماد. رأينا مشهدًا نادرًا يجمع كل الأحزاب، كل الطوائف، كل الألوان… يجتمعون تحت راية واحدة: السلام. رأينا لبنان الذي نحبّه، لبنان الثقافة والترحيب والأمان، لبنان الذي يعرف كيف يفتح قلبه قبل بوابته.
قدوم البابا كان أكثر من زيارة رسمية؛ كان نداءًا كي نتّحد، كي نضع الخلافات جانبًا، ونعيد الاعتبار لجوهر الإنسان… خصوصًا مع اقتراب عيد الميلاد المجيد، عيد الولادة الجديدة، والمغفرة، والرجاء.
وفي التوقيت نفسه، كنتُ في باريس لأقف أيضًا عند ضفة أخرى من ضفاف السلام: العطاء والمحبة.
حفل “نساء الشمس” – باريس، أوتيل Le Grand Intercontinental
شاركتُ في الحفل السنوي الداعم لمشروع “نساء الشمس” مع صديقتي الإعلامية داليا داغر، رئيسة جمعية “سطوح بيروت”، في أمسية راقية وحافلة بالوجوه البيضاء من السفراء، ورجال الأعمال، والوجوه الدبلوماسية، من بينهم سفير لبنان في فرنسا وعقيلته اللذان قدّما دعمًا لافتًا ووقفة مشرّفة في خدمة هذا المشروع الإنساني.
وكان لقائي خلال الحفل مع أصدقاء العطاء الذين رحّبوا بي ورحّبت بهم، لقاءًا دافئًا يجمع المحبة قبل الكلمات. ومن بينهم رجل دين أحمل له احترامًا كبيرًا، كان حضوره علامة نور إضافية تعكس روح الإيمان التي ترافق هذا العمل الإنساني. كان الحفل علامة فارقة…
قلب واحد، طاولة واحدة، رسالة واحدة…
لسنا حزبيين، نحن موحَّدون تحت راية العطاء — كما قالت داليا داغر، وهذا ما عشناه فعلًا.
وحضوري في هذا الحفل حمل ثلاثة أوجه:
- كصحافية وإعلامية تنقل الصورة المشرقة لوطنٍ يتشبّث بالأمل.
- كصاحبة شركة “بريوريتا” الداعمة، التي آمنت دائمًا بأن الجمال الحقيقي يبدأ من قلب يخدم الآخرين.
- وكاتبة في “Democratia News” أحمل رسالتي من لبنان إلى كل البلدان: نحن هنا لنزرع الخير ونعلن السلام.
شكر لرجل أعمال رفض ذكر اسمه… لكنه كتب اسمه بالعطاء
أودّ أن أتوجّه من هذا المنبر بتحية تقدير لرجل أعمال لا يحب التصريح بإسمه، لكنه شارك الجمعية بدعم كبير في ختام الحفل، بمبلغ يحمل معاني إنسانية راقية… تأثر بكلماتي، وفتح قلبه قبل يده، وبادر بالخير.
له أقول:
الشكر قليل بحقك.
فلا قيمة لشكرٍ أمام محبةٍ وُلدت من فعل عطائك.قد لا نعرف غايات الناس، لكننا نعرف أثر أيديهم البيضاء… وهذا يكفي.
نساء الشمس… نور يولد من العتمة
ما جمعنا في باريس هو شيء واحد:
“نساء الشمس”. ذلك الضوء الذي نريده أن يشرق مجددًا على كل امرأة تحتاج إلى دفء، أمل، ونافذة نحو حياة جديدة.
رسالتي اليوم
بعد كل ما مررت به من أوجاع صحية، صراعات، وقيام جديد… كان العطاء هو الشيء الوحيد الذي واساني. هو الذي أعادني إلى الحياة، ولذا أقف اليوم أمام العالم بثقة:
نحن أبناء السلام.
أبناء المحبة.
وأبناء العطاء.
وسنستمر بنشر هذه الرسالة — من لبنان، إلى فرنسا، إلى كل مكان — لأن الخير لا وطن له، والمحبة لا طائفة لها، والسلام لا حدود له.
كل الاحترام لكل من ساهم، يساعد، أو يفتح بابًا واحدًا للنور في هذا الزمن الصعب.
أنتم تصنعون الفرق. أنتم تصنعون الحياة.




