تراجع الدور الأميركي ومبادرة مصرية لتفادي التصعيد في لبنان

لوحظ في الأسابيع الأخيرة انكفاء الموفدين الأميركيين عن لبنان، مقابل تنامي الزيارات الأوروبية والعربية، وذلك بعد المواقف الحادة التي أطلقها السفير الأميركي توم برّاك، والتي حملت تهديداً مبطّناً للبنان إن لم يستجب للأجندة الأميركية – الإسرائيلية، بدءاً من نزع سلاح «حزب الله» وصولاً إلى القبول بمفاوضات وُصفت بأنها شكل من أشكال «الاستسلام السياسي».

مصادر مطلعة رأت أن لبنان بات تفصيلاً ثانوياً في خضمّ التسويات الدولية والمحادثات الجانبية، سواء بين سوريا و«إسرائيل» أو بين طهران وواشنطن، في ظل مقاربة براغماتية يعتمدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في التعاطي مع قضايا المنطقة.

وأشارت المصادر إلى أن الوضع الميداني لا يعكس استقراراً حقيقياً رغم عودة الجبهة إلى «سياقها الطبيعي» عقب اغتيال «الرجل الثاني في الحزب»، السيد هيثم الطبطبائي، معتبرةً أن العملية مثّلت نقطة تحوّل فاصلة في مسار الهدنة الهشّة التي أُعلنت في تشرين الثاني من العام الماضي.

وبحسب القراءات المتداولة، يبقى لبنان في قلب العاصفة بانتظار نتائج التطورات الإقليمية والدولية، في وقت لا توحي مواقف الحزب بإيجابية وفق المفهوم الأميركي، فيما يشكل احتمال الرد على الاغتيالات مبرراً إضافياً لإسرائيل لتصعيد عسكري محتمل.

وترى المصادر أن المرحلة الراهنة أكثر حساسية من أي وقت مضى، ما يستدعي تحركاً فعّالاً من الأطراف الإقليمية لتدوير الزوايا ومنع الانفجار. وفي هذا الإطار، تبرز المبادرة المصرية التي يقودها مدير المخابرات اللواء حسن رشاد، ووزير الخارجية بدر عبد العاطي، الساعية إلى تقريب وجهات النظر وتفادي انزلاق لبنان والمنطقة نحو مواجهة شاملة.

وتشير المعطيات إلى أن القاهرة تطرح تحذيرات واضحة من احتمال لجوء إسرائيل إلى عملية عسكرية واسعة لتغيير الواقع الميداني والديمغرافي، خصوصاً مع اقتراب نهاية المهلة المحددة بستين يوماً لخطة «حصر السلاح ونزعه».

وتخلص المصادر إلى أن واشنطن وتل أبيب تنظران إلى المرحلة المقبلة كفرصة لإعادة رسم خريطة المنطقة، متجاوزتين ملف السلاح نحو مشروع أشمل يتمثل في دفع لبنان إلى مسار «التطبيع» والانضمام إلى الاتفاقيات الإبراهيمية، ما يعيد فتح النقاش حول مستقبل السيادة اللبنانية وخياراتها في ظل المعادلات الإقليمية الجديدة.

المصدر: وفاء بيضون – اللواء

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top