الانتخابات النيابيّة: تأجيلٌ بالتسوية أم بالنار؟

يتقدّم سؤال “هل ستُجرى الانتخابات في موعدها؟” على أيّ نقاش سياسي في لبنان، حتى بات يوازي في أهميته سؤال “هل ستندلع الحرب؟”. وإذا كان الجواب عن الثاني بيد بنيامين نتنياهو، فإنّ الأوّل ما زال رهن التقديرات السياسية الداخلية والتوازنات الإقليمية.

رئيس الجمهورية جوزاف عون يسمع من زوّاره، ولا سيما النواب، رغبة متزايدة في تأجيل الانتخابات النيابية. فبين من يخشى خسارة مقعده، ومن لم يحسم تياره ترشيحه، ومن يفضّل تأجيل الإنفاق الانتخابي، تتقاطع المصالح عند خيار التأجيل، رغم أن عون يردّد دائماً: “لازم تصير الانتخابات بوقتها”، في عبارة تعبّر عن رغبةٍ مشوبة بالتحفّظ.

مصادر سياسية مطلعة ترجّح تأجيلاً تقنياً إلى تموز أو آب المقبل، ضمن تسويةٍ تسمح بمشاركة المغتربين الذين يقصدون لبنان في الصيف، وتجمع بين مطلب اقتراعهم لـ128 نائباً ومطلب حصر تمثيلهم بستة نواب في دول الانتشار. لكنّ هذا الباب، ما إن يُفتح، قد يؤدي إلى سيناريوهات تأجيل أوسع يجري طبخها في الكواليس.

فقد يخرج من يقول إنّ الحرارة في الصيف تحول دون إجراء الانتخابات في المدارس الرسمية لغياب وسائل التبريد، أو أن الظروف الأمنية والسياسية لا تسمح بالاقتراع قبل عام 2027، بحجة إنجاز ملف السلاح. وهنا تتداخل المهل لتصل إلى احتمال تأجيلٍ يمتدّ حتى عام 2031، حيث قد تتزامن الانتخابات النيابية والرئاسية والبلدية في عامٍ واحد.

وتشير أوساط مؤيدة للتأجيل إلى غياب الحماسة السعودية والأميركية لإجراء انتخابات لن تغيّر موازين القوى القائمة، ولن تفتح الباب أمام تمثيل شيعي معارض. كما تتحدث مصادر نيابية عن أولويتين أميركيتين قبل أي استحقاق انتخابي: إقرار قانون “الفجوة المالية” وحسم ملف “حصرية السلاح”، بحيث تأتي الانتخابات لاحقاً كتتويجٍ لمرحلة جديدة.

في المقابل، ستتصاعد المزايدات بين من يطالب بإجراء الانتخابات في موعدها دفاعاً عن الدستور، ومن يرى في التأجيل وسيلةً لحماية العملية الديمقراطية من تأثير السلاح. أما البوصلة الفعلية فستبقى بيد رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي ينسّق بدقة مع رئيس الجمهورية في هذه المرحلة. فهل يرضى بري بتأجيلٍ صيفي قصير، أم يشترط تمديداً كاملاً لولاية المجلس الحالي؟

ويبقى المتغيّر الإقليمي عاملاً حاسماً: فإذا قرّر نتنياهو التصعيد عسكرياً، قد يُفرض التأجيل بالنار، لا بالتوافق.

المصدر: داني حداد – mtv

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top