
تواصل الحكومة السورية الجديدة تنفيذ حملة أمنية واسعة لضبط الحدود مع لبنان، بعدما كانت هذه الحدود في عهد نظام بشار الأسد «شرياناً» أساسياً لـ«حزب الله» للحصول على السلاح والتمويل من إيران.
وفي بيان رسمي نشرته وزارة الداخلية على منصتها في «تلغرام»، أعلنت أن مديرية الأمن الداخلي نفّذت كميناً محكماً في بلدة سرغايا الحدودية التابعة لمنطقة الزبداني، بعد متابعة دقيقة لتحركات مجموعة متورطة بعمليات تهريب، ما أسفر عن ضبط شحنة كبيرة من قذائف الـ«آر بي جي» كانت معدّة للتهريب إلى الأراضي اللبنانية. وتمت مصادرة الأسلحة ونقلها إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، في إطار ما وصفته الوزارة بـ«الجهود المستمرة لمكافحة التهريب وحماية الأمن الوطني».
ومنذ سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول الماضي، وإنهاء الوجودين الإيراني و«الحزب» شبه الكامل في سوريا، تبذل السلطات الجديدة جهوداً حثيثة لبسط سيطرتها على الحدود وضبط شبكات تهريب السلاح والمخدرات وبقايا النظام السابق. وقد أحبطت خلال العام الماضي عدداً كبيراً من محاولات تهريب الأسلحة إلى لبنان.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر ميدانية في منطقة القلمون الغربي، المحاذية للبقاع اللبناني، أن «السلطات السورية الجديدة تمكّنت من السيطرة على أغلبية المعابر الحدودية، لكنها ما زالت تواجه تحدّيات بسبب الأنفاق والمستودعات التي أنشأها حزب الله بدعم من نظام الأسد منذ سنوات الحرب السورية». وأشارت إلى أن القوات الأمنية اكتشفت عدداً كبيراً من تلك المستودعات، ودمرت أنفاقاً كانت تُستخدم لتخزين ونقل الأسلحة.
ويرى مراقبون أن «حزب الله»، بعد انسحابه من الأراضي السورية، يحاول عبر خلايا نائمة تهريب ما تبقّى من أسلحته الموجودة في مستودعات غير مكتشفة، خصوصاً مع تراجع قدراته التسليحية عقب الحرب الإسرائيلية الأخيرة عليه واحتمالات تجدد المواجهة معه.
وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت في أوقات سابقة عن عمليات أمنية عدة ضد خلايا تابعة للحزب. ففي أيلول الماضي، كشف قائد الأمن الداخلي في ريف دمشق، العميد أحمد الدالاتي، عن تفكيك خلية لـ«حزب الله» كانت تنشط في بلدتي سعسع وكناكر، وصادرت وحدات الأمن خلالها صواريخ «غراد» ومضادات دروع وكميات كبيرة من الذخائر.
كما ضبطت مديرية الأمن الداخلي في القصير بريف حمص، في 11 تشرين الأول، شحنة صواريخ «كورنيت» كانت تُهرَّب على متن دراجتين ناريتين، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوعين. وفي تشرين الثاني الماضي، أُلقي القبض على أحد المتورطين في تجارة الأسلحة بعد العثور على مستودع كبير يحوي صواريخ وذخائر متنوعة كانت معدّة لتزويد مجموعات خارجة عن القانون.
وأكدت وزارة الداخلية أن هذه العمليات تندرج ضمن خطة شاملة لضبط الحدود مع لبنان ومنع تهريب الأسلحة والمخدرات، مشددة على أن الهدف هو «ترسيخ الأمن والاستقرار وتعزيز سيادة الدولة على كامل أراضيها».
المصدر: موفق محمد – صحيفة الشرق الأوسط
