المرحلة الثانية لحصر السلاح في لبنان: بين الجيش وحزب الله والتحديات الاستراتيجية

قبل أيام من نهاية العام، ومع انتهاء المهلة الدولية المحددة للبنان لنزع جميع الأسلحة غير الشرعية، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام عن بدء المرحلة الثانية التي سيباشر الجيش اللبناني تنفيذها، لتشمل المناطق بين ضفتي نهر الليطاني جنوبًا ونهر الأولي شمالًا، على أن تتبعها المرحلة الثالثة في بيروت وجبل لبنان، والرابعة في البقاع، ثم بقية المناطق.

يشير هذا الإعلان إلى أن الحكومة لن تلتزم بالمهل الدولية لنزع السلاح حتى نهاية العام، وأنها ملتزمة بحصر سلاح حزب الله وفق أجندتها التي أبلغتها للأطراف كافة عبر القنوات الأميركية. وكانت الحكومة قد قررت في 5 آب الماضي تكليف الجيش بوضع خطة عملية لحصر السلاح بيد الدولة، في وقت شهدت الجلسة انسحاب وزراء “حزب الله” و”حركة أمل”، فيما قدم الجيش في 5 أيلول خطة تنفيذية من خمس مراحل بدأت بمنطقة جنوب الليطاني.

في المقابل، أعلن حزب الله رفضه القرار الحكومي بحصر السلاح، مؤكداً أنه سيتعامل مع الخطة كما لو لم تكن موجودة، مما يطرح تساؤلات حول كيفية استجابة الحزب لبدء المرحلة الثانية وردّه على كلام رئيس الحكومة.

جغرافياً، تشمل المرحلة الثانية مناطق في محافظتي النبطية والجنوب، من مدينتي النبطية وصيدا وبلداتهما، إضافة إلى قضاء الزهراني والساحل الجنوبي من جسر القاسمية حتى جسر الأولي، وقرى جزين ومرتفعات الريحان والعيشية وقرى إقليم التفاح ومحيطها. هذه المناطق تعتبر استراتيجية بالنسبة لمنظومة سلاح حزب الله، سواء فيما يخص الصواريخ والمسيرات والمخابئ أو المواقع المرتفعة عن سطح البحر.

كما تعتبر هذه البقعة حلقة وصل بين الجنوب الحدودي وبقية لبنان، وتحتوي على سلاح الدفاع الجوي والبحري في المناطق الساحلية. ويصف خبراء استراتيجيون مرحلة جنوب الليطاني بأنها اختبار عملي لهيبة الدولة، إذ سينتقل الجيش من الحدود إلى عمق الإمداد الحربي للحزب، في مناطق خارج نطاق عمل “اليونيفل” وفق القرار 1701، دون أي خلفية استعلامية مسبقة.

المرحلة الثانية تمثل تحديًا فعليًا على الصعيد الأمني والعسكري، مع أسئلة متعددة حول استجابة حزب الله، ووقفات إسرائيل، ودور “الميكانيزم” في المرحلة المقبلة. ويظل العامل الدولي، خصوصًا اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عاملًا مؤثرًا لتحديد المسار بدءًا من عام 2026، الذي يُتوقع أن يكون عامًا مفصليًا للبنان على كافة المستويات

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top