
يشهد السجال حول مصير الانتخابات النيابية اللبنانية المقررة في أيار المقبل تصاعداً مع محاولات الترويج للتمديد للبرلمان لسنتين، إلا أن رؤساء الجمهورية نبيه بري وجوزيف عون، والحكومة برئاسة نواف سلام، متمسكون بإجرائها في موعدها احتراماً للدستور. وأوضح مصدر سياسي أن أي تأجيل محتمل سيقتصر على شهرين أو ثلاثة أشهر تقنياً لتسهيل الاستحقاق دون انقضاء المهل الدستورية.
وأكد المصدر أن ما يُنسب إلى بري من تأييد التمديد غير صحيح، مشيراً إلى أن الرئيس بري أوجز توجيهاته للنواب عن حركة “أمل” لتشغيل الماكينة الانتخابية تحضيراً للانتخابات. وبالمثل، لا يرى الرئيس عون أي مانع لإجراء الانتخابات في موعدها، ويراهن على دور الشباب لإحداث تغيير وإعادة الثقة في العملية السياسية.
أما رئيس الحكومة نواف سلام، فموقفه يتماشى مع بري وعون، ويؤكد استعداد الحكومة لتسهيل الانتخابات بعد أن أثبتت قدرتها على إدارة الاستحقاقات في الظروف الصعبة، بما في ذلك الانتخابات البلدية السابقة في المناطق الحدودية، رغم الاحتلال الإسرائيلي لبعض النقاط.
وترتبط قابلية إجراء الانتخابات بأمن الجنوب اللبناني، حيث تعتمد الحكومة على المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح للجيش اللبناني من شمال نهر الليطاني إلى الأولي، بعد تأكيد السيطرة على جنوب النهر، والتنسيق مع لجنة “الميكانيزم” وقوات الطوارئ الدولية “يونيفيل”.
وتشير المصادر إلى أن التوقيت الذي اختاره سلام لطرح المرحلة الثانية يهدف إلى إرسال رسالة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن الحكومة ماضية في تطبيق قرار 1701، وأن إسرائيل ما تزال العائق أمام الانتشار الكامل للجيش على الحدود. وتأمل الحكومة أن يمارس ترامب الضغط على إسرائيل لإعادة الاستقرار، ما يتيح إجراء الانتخابات في أجواء آمنة، مع إمكانية تأجيل تقني قصير لحسم النزاع حول قانون الانتخاب وتمكين المغتربين من الاقتراع.
وترى المصادر أن نجاح الانتخابات يعتمد على تبدّل المشهد الأمني وإعادة الاستقرار للجنوب، ما يخفف الضغوط الإسرائيلية ويؤكد قدرة لبنان على إجراء الاستحقاق في موعده، بالتوازي مع دعم المجتمع الدولي لضمان نزاهة العملية وعدم تحويلها أداة لتغيير ميزان القوى في المنطقة.
المصدر: محمد شقير – الشرق الأوسط
