
يصل ملف الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الجيش اللبناني لحصر السلاح شمال الليطاني إلى لحظة حاسمة، مع اقتراب جلسة مجلس الوزراء المرتقبة في قصر بعبدا الخميس المقبل، حيث سيقدّم قائد الجيش العماد رودولف هيكل تقريره النهائي حول ما أُنجز في الجنوب وما هو مطلوب في المرحلة المقبلة. ويأتي ذلك وسط تداخل التعقيدات السياسية الداخلية مع الضغوط الأمنية الخارجية، ما يجعل القرار المنتظر خطوة سيادية محفوفة بالمخاطر.
وقال مصدر نيابي بارز لصحيفة الأنباء الكويتية إنّ «التقرير المنتظر يوثّق إنجازات المرحلة الأولى جنوب الليطاني، ويؤكد جهوزية المؤسسة العسكرية لتنفيذ أي مهمة تُكلّف بها، لكنّ العقدة الأساسية تبدأ عند شمال الليطاني، حيث يبرز الخلاف السياسي حول تفسير القرار 1701 وتحديد الجهة المخوّلة حصراً امتلاك السلاح خارج إطار الدولة». وأشار إلى أن هذا الجدل يعيد إلى الواجهة النقاش المؤجّل منذ سنوات حول الاستراتيجية الدفاعية، ويضع الحكومة أمام معادلة دقيقة بين التزاماتها الدولية ومتطلبات الاستقرار الداخلي.
وأضاف المصدر أنّ «تصاعد التهديدات الإسرائيلية، التي تربط بين استمرار وجود السلاح خارج سلطة الدولة وتوسيع عملياتها العسكرية داخل لبنان، يجعل أي تأخير في التنفيذ بمثابة سباق مع الوقت»، لافتاً إلى أن الدولة اللبنانية تواجه خيارين أحلاهما مرّ: المضي في تنفيذ الخطة رغم احتمال تفجّر التوتر السياسي الداخلي، أو التريّث بما قد يفتح الباب أمام تصعيد عسكري إسرائيلي جديد.
وأوضح أنّ الحكومة تحاول طمأنة مختلف الأطراف إلى أنّ مبدأ حصر السلاح لا يعني تسليمه لجهات خارجية، بل وضعه تحت سلطة الدولة حصراً، غير أنّ هذه المقاربة تصطدم بانعدام الثقة المتراكم، وبخشية من أن تؤدي أي خطوة غير محسوبة إلى اهتزاز السلم الأهلي. كما أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية اليومية يمنح المعترضين على المرحلة الثانية حججاً إضافية لرفض المضي بها.
وختم المصدر بالقول إنّ «جلسة مجلس الوزراء المقبلة ستكون مفصلية، إذ ستحدد ما إذا كانت الدولة قادرة على تحويل نجاح الجنوب إلى مسار وطني شامل، أو أن الخطة ستتوقف عند حدود الجغرافيا والتوازنات السياسية». وأكد أنّ نجاح المرحلة الثانية لا يعتمد فقط على الجهوزية العسكرية، بل على غطاء سياسي جامع وتفاهم وطني يوازن بين السيادة والأمن، في ظل بيئة إقليمية متوترة لا تسمح للبنان بترف ارتكاب الأخطاء
المصدر: داوود الرمال – جريدة الأنباء الكويتية
