
يقف لبنان على بُعد أيام من ثلاث محطات مفصلية تتقاطع حول استكمال تنفيذ مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، الذي يشكّل محور المرحلة الراهنة داخلياً ودولياً، في ظل ربط المجتمع الدولي بين تطبيقه ومساعدة لبنان على الانتقال من التأزّم إلى التعافي.
المحطة الأولى تتمثل في اجتماع لجنة “الميكانيزم” الأربعاء على مستوى العسكريين، يليها اجتماع مجلس الوزراء الخميس، بالتزامن مع انعقاد “الكابينت” الإسرائيلي، في ترابطٍ مباشر مع تقييم ما أنجزه الجيش اللبناني في المرحلة الأولى من خطته جنوب الليطاني، تمهيداً للانتقال إلى المرحلة الثانية شمال النهر حتى نهر الأولي.
وبحسب معلومات “الشرق الأوسط”، فإن رئيس اللجنة، الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، اقترح أن يقتصر الاجتماع على العسكريين بإيعاز من الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، وبدعم من باريس، على أن يُعقد اجتماع موسّع لاحقاً بمشاركة المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان. وتهدف واشنطن إلى تقييم الأداء الميداني للجيش اللبناني بالتعاون مع قوات “اليونيفيل”، خصوصاً في ما يتعلق بإخلاء المنشآت والبنى العسكرية التابعة لـ”حزب الله”.
ويرى مصدر وزاري أن الولايات المتحدة تسعى لتوظيف التقدم الميداني في الضغط على إسرائيل للالتزام بخطوات مقابلة تُسهم في تمكين الحكومة من استكمال تطبيق حصرية السلاح، معتبراً أن الحزب سيجد نفسه في موقف صعب إذا تجاوبت تل أبيب مع الضغوط الأميركية، لأن حجته في الاحتفاظ بسلاحه ستفقد مبررها.
وأشار المصدر إلى أن رئيسي الجمهورية العماد جوزاف عون والحكومة نواف سلام متمسكان بمواصلة تنفيذ الخطة، مؤكدَين أن القرار اتُّخذ بموافقة جميع الأطراف، بما فيها “حزب الله”، عند مشاركته في الحكومة. كما لفت إلى أن عون يسعى لاستيعاب الحزب عبر الحوار، بالتوازي مع مطالبته واشنطن وباريس بالضغط على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها.
ويختم التقرير بالإشارة إلى أن المرحلة المقبلة محفوفة بالمخاطر، وأن لبنان يقف أمام اختبار دقيق بين استكمال تطبيق حصرية السلاح أو الانزلاق مجدداً نحو التصعيد، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ما ستخلص إليه الاجتماعات الثلاثة المنتظرة.
المصدر:
محمد شقير – صحيفة الشرق الأوسط
