تباينات بلا قطيعة بين بعبدا ومعراب: اتصال عون–جعجع يعيد الحرارة إلى خط التواصل

تزايدت في الآونة الأخيرة التساؤلات حول واقع العلاقة بين رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، خاصة بعد الجلسة التشريعية الأخيرة التي دعا جعجع إلى مقاطعتها بهدف الضغط على رئيس مجلس النواب نبيه بري لإدراج مشروع قانون إلغاء الدائرة 16 والسماح للمغتربين بالاقتراع لـ128 نائباً.

عقب الجلسة، اتهم جعجع “الرؤساء الثلاثة بالتواطؤ”، متحدثاً عن “بوادر ترويكا جديدة” ساهمت في تأمين النصاب، ودعا رئيس الجمهورية إلى التدخل لإنقاذ الاستحقاق الانتخابي عبر توجيه رسالة إلى المجلس النيابي.

وفي موازاة ذلك، أثار استثناء القصر الجمهوري رؤساء الأحزاب من الدعوة إلى حفل استقبال البابا ليو الرابع عشر استغراب النائبة ستريدا جعجع، ما أوحى بوجود فتور مقصود تجاه “القوات”، رغم أن نواب تكتل الجمهورية القوية شاركوا في الحفل كالمعتاد.

وكانت مواقف رئاسية سابقة انتقدت من “يبثون السموم عن لبنان في الخارج”، قد فُسّرت من قبل بعض الأطراف على أنها موجهة ضد القوات اللبنانية، في محاولة لإحداث شرخ بين بعبدا ومعراب. غير أن مصادر مطلعة تشير إلى أن هذه التأويلات جاءت من جهات كانت بالأصل معارضة لانتخاب جوزف عون رئيساً ورافضة لتمديده في قيادة الجيش، بخلاف موقف القوات التي ساندت هذا التمديد وصوّتت له في جلسة 9 كانون الثاني/يناير الماضي.

وبحسب معلومات القدس العربي، فإن الأجواء بين بعبدا ومعراب تحسنت مؤخراً، بعد توافق غير معلن على تجنّب التصادم بين الرئاسة المارونية ورئاسة القوات اللبنانية. وقد ساهمت لقاءات النائب ملحم الرياشي في قصر بعبدا بتمهيد تواصل هاتفي مطوّل بين الرئيس عون والدكتور جعجع، ناقشا فيه المستجدات السياسية والأمنية واتفقت وجهات النظر على إبقاء الاختلاف في بعض الملفات ضمن الإطار السياسي الهادئ.

وتشير المعلومات إلى أن التباينات حول ملف سلاح حزب الله تبقى أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين، إذ يعتمد جعجع نهج المواجهة السياسية المباشرة والدعوة إلى جدول زمني لتسليم السلاح، بينما يلتزم الرئيس عون خطاباً أكثر توازناً بحكم موقعه.

أما غياب اللقاءات المباشرة بين عون وجعجع في القصر الجمهوري، فيُعزى إلى ظروف أمنية معروفة، فيما كانت آخر زيارة لجعجع إلى بعبدا في حزيران الماضي، حيث أكد خلالها استمرار القوات في دعم العهد ونفى ما أشيع عن نية سحب وزرائه من الحكومة

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top