قضية فضل شاكر أمام القضاءاللبناني: جلسات متسارعة ومسار قضائي يفتح الباب على الحسم

بقلم غنوى أبو ضاهر – ديمقراطيا نيوز

لا تزال قضية الفنان اللبناني فضل شاكر تشكّل محور اهتمام واسع لدى الرأي العام، لما تحمله من أبعاد فنية وقضائية وسياسية متشابكة، ولارتباطها بأحداث أمنية حسّاسة تعود إلى أكثر من عقد من الزمن. وفي هذا الإطار، تأتي المتابعة القضائية الراهنة لتعيد فتح الملف من بوابة المحاكم المختصّة، وسط ترقّب لما ستؤول إليه الأحكام النهائية.
وفي مقابلة مع ديمقراطية نيوز، أوضحت الأستاذة فرح منصور، الإعلامية المتخصّصة في الشؤون القضائية، أن قضية فضل شاكر سلكت مسارها القضائي الطبيعي، حيث بدأت محاكمته أمام القضاء العسكري والقضاء العدلي معًا، نظرًا لتعدّد الملفات والتهم المنسوبة إليه.
وكشفت منصور أن الجلسة الأخيرة التي عُقدت أمام القضاء العسكري خُصّصت لاستجواب الفنان فضل شاكر في أربعة ملفات تتعلّق بتهم تشكيل وتمويل عصابات مسلّحة، إضافة إلى تصريحات كان قد أدلى بها لإحدى الصحف عام 2013. وبيّنت أن هذه الجلسة كانت جلسة استجواب فقط، على أن تُعقد جلسة ثانية في شهر شباط المقبل، يتمّ خلالها مواجهة شاكر مع الشيخ أحمد الأسير وعدد من الشهود.
وفي السياق نفسه، أشارت إلى أن فضل شاكر كان مدعوًّا في اليوم ذاته للمثول أمام محكمة جنايات بيروت في قصر عدل بيروت، في دعوى أخرى حضرها الشيخ أحمد الأسير والمتهمون في القضية نفسها، إلا أن الجلسة أُجّلت أيضًا إلى السادس من شباط، لإتاحة المجال أمام المحكمة للاستماع إلى إفادة المدّعي الشخصي.
وعن أسباب تأجيل الجلسات، شدّدت منصور على أن ما جرى يُعدّ إجراءً روتينيًا لا يحمل أي دلالات استثنائية، موضحة أن القضاء لا يمكنه إصدار حكم في قضية بهذه الحساسية خلال جلسة واحدة. فالمسار القضائي يفرض الاستماع إلى إفادات المدّعى عليهم، ثم إلى المدّعين الشخصيين، وتدوين الإفادات، وسماع الشهود، ومقارنة الأقوال، إضافة إلى الاطلاع على رأي النيابة العامة قبل الوصول إلى الحكم النهائي.
وفي توصيفها للمسار العام للدعاوى، اعتبرت منصور أن محاكمات فضل شاكر تُعدّ سريعة نسبيًا مقارنة بملفات أخرى منظورة أمام القضاء العسكري أو العدلي، حيث غالبًا ما تفصل فترات زمنية أطول بين الجلسات. أما في هذه القضية، فقد جرى تحديد جلسات متقاربة زمنيًا، ما يعكس سير الملف ضمن الأطر القانونية الصحيحة وضمن مهلة غير بعيدة عن إصدار الأحكام.
ولفتت منصور إلى أن فضل شاكر، وخلال مثوله أمام القضاء، أكّد أن ما تعرّض له يعود إلى مواقفه السياسية العلنية، ولا سيما مناصرته للثورة السورية واعتراضه على حزب الله، معتبرًا أن التهم الموجّهة إليه ذات طابع كيدي سياسي، ونافيًا أي علاقة له بالتهم المنسوبة إليه.
وفي ما يتعلّق بالمرحلة المقبلة، أوضحت أن الملف لا يزال مفتوحًا على عدة احتمالات، إلا أن الاتهامات الأخطر، ولا سيما تلك المتعلّقة بالمشاركة في القتال ضد الجيش اللبناني، لم تثبتها إفادات أو أدلّة واضحة حتى الآن. وبناءً عليه، باتت التهم محصورة بتشكيل عصابة أو تمويل مجموعة الشيخ أحمد الأسير.
وختمت منصور بالإشارة إلى أن فضل شاكر يملك اليوم، وبعد مرور ثلاثة عشر عامًا على تلك الأحداث، فرصة حقيقية لتقديم الأدلّة والبراهين التي تثبت براءته، معتبرة أن تسليمه نفسه للقضاء واستعداده للمثول أمام المحاكم ومتابعته الدقيقة لجلسات المحاكمة، جميعها مؤشرات إيجابية يمكن أن تطمئن جمهوره، وترجّح صدور أحكام خلال فترة غير طويلة تُنهي هذا الملف القضائي الشائك.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top