
صعّدت إسرائيل، الجمعة، من وتيرة عملياتها العسكرية ضد لبنان، عبر سلسلة غارات جوية متزامنة استهدفت مناطق واسعة من الجنوب والبقاع، في تحول لافت من الضربات المحدودة إلى توسيع نطاق الضغط الميداني.
وجاء هذا التصعيد بعد إعلان السلطات اللبنانية إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، في وقت يشهد الداخل الإسرائيلي نقاشاً محتدماً حول الانتقال إلى سياسة أكثر تشدداً تجاه الجبهة اللبنانية.
استهدفت الغارات الإسرائيلية مواقع بين بلدتي كفرفيلا وعين قانا في إقليم التفاح، ووادي دير الزهراني – حومين الفوقا، وبلدة البيسارية – صيدا، وصولاً إلى جرد بريتال في البقاع. وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن الغارات طالت «بنى تحتية تابعة لحزب الله، بينها مستودعات أسلحة ومواقع إنتاج ومنصات صاروخية».
العميد المتقاعد سعيد قزح أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن ما يجري «امتداد لتصعيد يومي مستمر منذ وقف الأعمال العدائية»، متوقعاً مرحلة أكثر حدة في الفترة المقبلة، خصوصاً على محوري البقاع وإقليم التفاح، بهدف منع «حزب الله» من إعادة بناء قدراته العسكرية. وأضاف أن إسرائيل تخشى تحوّل الحزب نحو تكتيك المقاومة اللامركزية في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لنقاط حدودية جنوباً.
أما في الداخل الإسرائيلي، فتباينت المواقف بين وسائل الإعلام، إذ رأت صحيفة معاريف أن «الظرف الحالي لا يترك لإسرائيل خياراً سوى تنفيذ عملية عسكرية»، بينما حذّرت هآرتس من أن «حزب الله لا يزال قادراً على إحداث شلل واسع في شمال البلاد إذا استؤنفت الأعمال العدائية».
وفي بيروت، عقد الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون اجتماعاً مع رئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم، لمتابعة التحضيرات لاجتماع لجنة «الميكانيزم» في 17 كانون الثاني، الهادف إلى تثبيت ما تحقق في المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح، والدفع نحو بدء المرحلة الثانية رغم الضغوط الميدانية الإسرائيلية.
في المقابل، برز الموقف الفرنسي الداعم للبنان، حيث عبّر الرئيس إيمانويل ماكرون عن ارتياحه لإنجاز المرحلة الأولى، داعياً إلى «المضي قدماً بحزم نحو استعادة سيادة لبنان الكاملة»، ومؤكداً دعمه لرئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام. وأعلن ماكرون أن «مؤتمراً دولياً سيُعقد قريباً في باريس لدعم الجيش اللبناني وتزويده بالوسائل الضرورية لحماية السيادة الوطنية».
كما أصدرت السفارة الفرنسية في بيروت بياناً عن وزير الخارجية جان نويل بارو، رحّب فيه بـ«التقدم المحقق في تنفيذ الخطة»، مؤكداً أن ذلك «يمثل خطوة مهمة لاستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها»، مشدداً على «أهمية دور لجنة مراقبة وقف إطلاق النار بالتعاون مع قوة اليونيفيل»، وداعياً إسرائيل إلى «ضبط النفس وتجنب أي تصعيد جديد»
المصدر: جريدة الشرق الأوسط
