بقلم جوزاف وهبه

ماذا ينتظر قادة الثورة الإسلاميّة في إيران حتّى يعقلوا ويتعقّلوا، وبالتالي يعقل ويتعقّل قادة حزب الله في لبنان..وصولاً إلى تلك القرية الصغيرة المسمّاة “كفرحتّى” والتي باتت عنوان “مظلوميّة” كلّ مدن وبلدات وقرى الجنوب الذي يدفع الثمن مجّاناً، ليس عن الطائفة الشيعيّة أو لبنان، وإنّما عن بعض “الرؤوس الحامية” القابعة في طهران المشتعلة بشبابها وشابّاتها ضدّ الخميني وورثته في الثورة الإسلامية التي “أدّت قسطها للعلى”، وتحوّلت إلى عبء لا يزال يرزح تحت ثقله شيعة (وشعب) لبنان، ميليشيا الحوثيين في اليمن السعيد، وبعض الجنوب العراقي..فيما نجت سوريّا من أتون العبث الإيراني في العواصم العربيّة الأربعة، بعد أن تدمّرت غزّة عن بكرة أبيها بمَن فيها من حماس وجهاد إسلامي وآلاف الأطفال والنساء والعجائز؟
هل فعلاً ينتظرون روسيّا والصين، كما لا يزال يردّد صديقي الدكتور الممانع، معتبراً أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مأزق، وأنّ الرأسماليّة لا بدّ أن تأكل نفسها، وأنّ المقاومة (على أشكالها) منتصرة حتماً في المدى البعيد، وهما الدولتان العظيمتان اللتان اكتفتا بالتفرّج على مذبحة فلسطينيّة، وبالتنديد (رفع العتب) على اعتقال رئيس دولة؟
هل يتوهّم السيّد الخامنئي (ومعه جنرالات الحرس الثوري) أنّ مملكة فارس محروسة من طيور أبابيل، وبأنّ المهدي سيظهر بين ساعة وأخرى، وأنّ سيف الإمام علي ستكون له “الكلمة الفصل” في التفوّق التكنولوجي الأميركي – الإسرائيلي على جيوش العالم مجتمعةً، سابقاً إياها بسنوات ضوئيّة غير مرئيّة، تشبه السلاح الذي استعملته فرقة “قوّة دلتا” في اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (وزوجته) من عقر قصره في كاراكاس، وذلك على مرأى ومسمع حرسه الجمهوري ووزارة دفاعه وكلّ أجهزة الأمن الرسمي، من دون أن يسقط جريح واحد من القوّة المهاجمة؟
طهران بلا ماء ولا طعام:أيّ نظام يمكن له أن يبقى ويعيش، فيما شعبه جائع عطشان، وكيف يمكن له أن ينتصر لشعوب أخرى أو لأتباعه من الطائفة الشيعيّة في بلد مثل لبنان مثلاً؟
البارحة، أمر الجيش الإسرائيلي (الغاصب الغاشم الظالم..سمّوه ما شئتم، لن نختلف حول توصيفه) بإخلاء مجمّع سكني من عشرة منازل في قرية نائية من الجنوب، ثمّ دمّرته الطائرات بكامله:ماذا فعلت طهران؟ ماذا فعل بواسل الحرس الثوري؟ ماذا فعلت قيادة حزب الله؟ ماذا فعل الأمين العام الجديد نعيم قاسم..وحتّى ماذا فعلت الدولة اللبنانيّة؟
“لا شيء” بالرغم من محاولة يائسة للجيش اللبناني بالتكافل مع قوّات اليونيفيل.”لا شيء” سوى أن عشر عائلات باتت بلا مأوى ولا سقف، بانتظار المساعدات الماليّة الآيلة إلى الشحّ المؤكّد بسبب الحصار المالي والإجراءات الدوليّة التي تقوم بها الخزينة الأميركيّة.”لا شيء”، لسبب بسيط واضح:أنّ حزب الله عاجز عن الفعل، وأنّ طهران لا تُعير اهتماماً للضحايا والخراب، بانتظار الجلوس الموعود على طاولة المفاوضات مع “الشيطان الأكبر”!
لماذا تتركوننا نموت بالتقسيط (لا يمرّ يوم واحد دون شهيدين أو ثلاثة..هل عبارة “الشهيد السعيد” كافية لبلسمة الجرح النازف؟) ونجوع ونتشرّد بالمئات، دون أن يكون هناك بصيص أمل بقلب المعادلة القائمة على تفوّق العدو، وعلى الدعم الأميركي غير المحدود، وعلى عجز الصين وروسيّا عن مدّ يد المساعدة الشافية الوافية؟

ماذا تنتظر طهران؟ ماذا ينتظر حزب الله؟
أين وحدة الساحات، أين حروب الإسناد، أين المئة ألف صاروخ، أين شعارات ما بعد بعد حيفا؟ أين حسن نصرالله وقاسم سليماني واسماعيل هنيّة ويحي السنوار؟ لا أحد منهم فوق الأرض.لم يبقَ منهم سوى الصور وبعض الأناشيد ورسائل تصل إلى الصغار تغسل عقولهم الفتيّة بماورائيّات لم تعد صالحة لهذا الزمن، زمن السترلينك والروبوت والذكاء الإصطناعي والحروب الخاطفة.
اليوم، سقطت “كفرحتّى”.غداً تسقط بلدة ثانية وقرية ثالثة..وبعد غد، ما الذي سيحصل؟ هل ننتظر سقوط طهران؟ ربّما بات هذا طريق الخلاص الوحيد من قدر الموت المحتّم، بعد أن فقد الحزب “قرار السلم والحرب” بعد أن تحوّل إلى مجرّد “جندي في جيش الفقيه”!!

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top