
يشكّل المسعيان الفرنسي والسعودي محور الاهتمام الإقليمي والدولي حيال الملف اللبناني، إذ يلتقيان عند نقاط أساسية أبرزها وقف الاعتداءات الإسرائيلية وتطبيق القرار 1701، إلى جانب الدفع باتجاه تنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية والإدارية والقضائية التي من شأنها تصحيح مسار مؤسسات الدولة المثقلة بالأزمات. كما يولي الطرفان أهمية لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، حفاظاً على انتظام الحياة الدستورية، رغم الجدل القائم حول قانون الانتخاب والتحالفات المحتملة.
ويأتي تحديد موعد مؤتمر دعم الجيش اللبناني في الخامس من آذار المقبل دليلاً على استمرار اهتمام اللجنة الخماسية، خصوصاً السعودية وقطر وفرنسا، بالوضع اللبناني، وعلى رغبة هذه الدول في دعم مؤسسات الدولة الأساسية. وقد تراجع الحديث عن التحفّظ السعودي في دعم الجيش بعد سلسلة زيارات موفدين عرب وغربيين إلى بيروت، ما يعكس توافقاً عاماً حول ضرورة تثبيت استقرار لبنان وتعزيز قدرات مؤسساته.
أما في ما يتعلق بعلاقة لبنان بالمملكة، فقد شهدت تعاوناً أمنياً مثمراً في مكافحة تهريب المخدرات والبضائع الفاسدة، مع بحث إمكانية إعادة تصدير البضائع اللبنانية إلى الخليج عبر سوريا والأردن.
وفي الملف الأكثر حساسية، أي سلاح “حزب الله”، تتفق دول الخماسية على ضرورة حصره بيد الدولة اللبنانية، وإن اختلفت المقاربات بين أسلوب الحوار والاحتواء الذي تتبناه السعودية وقطر ومصر وفرنسا، والموقف الأميركي المتشدّد المنحاز للموقف الإسرائيلي.
التقاطع السعودي–الفرنسي برز أيضاً في مقاربة الحرب الإسرائيلية على لبنان وغزة، والاعتداءات على اليمن وسوريا، إذ يسعى الطرفان إلى تحقيق حدٍّ أدنى من الاستقرار الإقليمي. وتُنتظر في المرحلة المقبلة زيادة التنسيق بين الرياض وباريس بعد إنجاز الإصلاحات المالية وإقرار قانون معالجة الفجوة المالية، تمهيداً لعقد مؤتمر التعافي الاقتصادي للبنان ضمن إطار اللجنة الخماسية.
المصدر:غاصب المختار – صحيفة اللواء
