
يرى الكاتب شارل جبور في نداء الوطن أن مقاربة موقف الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم من مسألة السلاح لا يمكن أن تتم بمنطق التبسيط أو الاستخفاف بعقل الحزب السياسي. فالحزب، بحسب جبور، يدرك جيداً حجم التحولات الإقليمية والدولية التي أصابت محوره، ويعلم أن لبنان والمنطقة بعد 7 تشرين الأول 2023 دخلا مرحلة جديدة لا تشبه ما قبلها.
ويشير جبور إلى أن حزب الله يرى بوضوح الانهيار العسكري لمنظومة الردع التي كان يفاخر بها، وسقوط نظام الأسد كرافعة استراتيجية، وانقطاع خطوط التواصل مع طهران، وخروج حركة حماس من المعادلة الإقليمية، إلى جانب تفاقم الاضطرابات الداخلية في إيران. ومع ذلك، يصر الحزب على التمسك بسلاحه رغم علمه بأن ميزان القوى انقلب نهائياً.
ويفسر الكاتب هذا الإصرار برهان الحزب التقليدي على عامل الوقت، ومحاولته شراء الوقت على أمل تبدل الظروف أو سقوط نتنياهو أو تغيّر الإدارة الأميركية. إلا أن جبور يرى أن ما حققته إسرائيل بات استراتيجية ثابتة، إذ لن تقبل بعد اليوم بوجود قوى مسلحة على حدودها، ولن تعود إلى سياسة “المساكنة القسرية”.
ويضيف أن ما يزعج الحزب أكثر من التحولات الإقليمية هو التحول الداخلي اللبناني، إذ لم تعد الأصوات الرسمية تسايره، فالرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة يطالبان بتطبيق الدستور وحصر السلاح بيد الدولة من دون أي مقايضة. وهنا تكمن معضلة الحزب الذي يبحث عن “مقابل” لتسليم سلاحه، فيما الدولة والمجتمع الدولي لا يقدمان أي مقابل على تطبيق القوانين.
ويعتبر جبور أن تمسك الحزب بسلاحه لم يعد مقبولاً ولا منطقياً، لأن الظروف التي سمحت به انتهت. فالسلاح المخالف للدستور دمّر الدولة وأبقاها في حالة فوضى منذ عقود، واليوم أصبح عبئاً على الحزب وبيئته أكثر مما يشكّل ورقة قوة. كما أن استمرار حيازة السلاح يعني بقاء الحزب تحت الاستهداف الإسرائيلي المستمر، ما يجعل الاستقرار والإعمار والعودة إلى القرى أموراً مستحيلة.
ويختم جبور مؤكداً أن سلاح الحزب لم يعد يخيف أحداً في الداخل، ولا يهدد الدولة، بل بات يهدد الحزب نفسه. ولذلك، فإن أمامه خيارين لا ثالث لهما: إما الانخراط في نقاش سياسي صريح حول مستقبله وسلاحه، أو الاستمرار في مسار الانتحار الذاتي الذي لن يطال سوى الحزب وبيئته.
المصدر:شارل جبور – صحيفة نداء الوطن
