
يستعد قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، للقيام بزيارة رسمية إلى واشنطن بين 3 و5 شباط المقبل، بعد تأجيلها من تشرين الثاني الماضي، في محطة توصف بالمفصلية على المستويين السياسي والعسكري، خصوصاً أنها تأتي قبل مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني المقرر عقده في 5 آذار المقبل، وفي ظل تجميد اجتماعات لجنة «الميكانيزم» حتى الشهر القادم، وفق ما كشفت مصادر وزارية لصحيفة الشرق الأوسط.
أجندة الزيارة والتعاون العسكري
المصادر أوضحت أن زيارة هيكل ستتناول ملفات التعاون بين الجيشين اللبناني والأميركي، واستمرار الدعم العسكري الأميركي للبنان، إضافة إلى بحث حاجات المؤسسة العسكرية ومهامها في المرحلة الحالية. وأشارت مصادر عسكرية إلى أن الاتصالات مع الجانب الأميركي لم تتوقف رغم تأجيل الزيارة، بل تكثفت فور الإعلان عن التأجيل لإعادة ترتيب الموعد الجديد بما يتناسب مع التطورات الميدانية والسياسية.
خطة «حصرية السلاح» محور النقاش
ومن المنتظر أن يحتل ملف «حصرية السلاح» وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية موقع الصدارة في مباحثات هيكل بواشنطن، لا سيما بعد نجاح المرحلة الأولى من خطة «درع الوطن» التي أعلنت قيادة الجيش في بيانها الصادر في 8 كانون الثاني الحالي تحقيق أهدافها الأساسية.
ويؤكد البيان التزام المؤسسة العسكرية بقرار مجلس الوزراء الصادر في 5 آب 2025، القاضي بتكليف الجيش، بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، مسؤولية حفظ الأمن والاستقرار، خصوصاً جنوب نهر الليطاني. وقد تمكنت الوحدات العسكرية من توسيع حضورها الميداني وتأمين المناطق الحيوية، باستثناء تلك التي ما تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي.
وسيعرض هيكل خلال الزيارة آلية التقييم الشامل للمرحلة الأولى من الخطة، والتحضيرات للمراحل اللاحقة الهادفة إلى تثبيت السيطرة الميدانية ومنع إعادة بناء القدرات العسكرية غير الشرعية، إلى جانب الجهود المستمرة في نزع الألغام والذخائر غير المنفجرة ومعالجة الأنفاق.
تحديات التنفيذ
وسيتطرق العرض العسكري إلى العقبات التي تواجه الجيش في تنفيذ الخطة، وعلى رأسها الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة واستمرار الاحتلال في بعض المواقع داخل الأراضي اللبنانية، بالإضافة إلى الخروقات اليومية لاتفاق وقف الأعمال العدائية الصادر في 27 تشرين الثاني 2024، وتأخر وصول بعض التجهيزات العسكرية التي تعيق تسريع وتيرة العمليات.
تجميد اجتماعات لجنة «الميكانيزم»
أما في ما يخص التنسيق الدولي، فسيشدد قائد الجيش على أهمية التعاون مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) ولجنة «الميكانيزم» المكلفة مراقبة وقف إطلاق النار، والتي جُمّدت اجتماعاتها مؤقتاً إلى حين عودة الجنرال الأميركي المشرف على اللجنة وتعيين ممثل مدني جديد خلفاً للموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس.
التحضير لمؤتمر باريس
في موازاة الزيارة، يتابع لبنان استعداداته لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 آذار، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية وأمنية لتأمين نجاح المؤتمر واستجابة الدول المانحة. وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد ترأس قبل أيام اجتماعاً أمنياً موسعاً دعا خلاله الأجهزة الأمنية إلى إعداد تقارير دقيقة حول حاجاتها، لضمان تلبية المؤتمر الدولي لأهدافه.
المصدر: كارولين عاكوم – صحيفة الشرق الأوسط
