تهديدات نعيم قاسم… «شيك بلا رصيد» في زمن العجز الإيراني واللبناني

اعتبر أحد السياسيين المخضرمين أن تهديد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم بالتحرّك دعماً للنظام الإيراني في حال شنّت الولايات المتحدة عدواناً على إيران أو استهدفت المرشد علي خامنئي، لا يتعدّى كونه «شيكاً بلا رصيد»، إذ لا يمكن ترجمته عملياً في أي مكان، وهدفه الأساسي تسجيل موقف سياسي داعم للنظام من ذراعٍ ميليشياوي تأسّس على التبعية المطلقة لولاية الفقيه وتنفيذ مشروعها المذهبي في المنطقة. وهو في الواقع أقل ما يمكن أن يقدّمه الحزب لنظامٍ أنفق عليه عشرات مليارات الدولارات منذ تأسيسه قبل أكثر من أربعة عقود.

إلا أن قدرة حزب الله اليوم على مساندة النظام الإيراني شبه معدومة، بعد الهزيمة القاسية التي مُني بها نتيجة انخراطه في حرب «المساندة» ضد إسرائيل في 7 تشرين الأول 2023، دعماً لحركة «حماس». تلك الحرب استدرجت ردّاً عسكرياً إسرائيلياً مدمّراً، دمّر البنية العسكرية والسياسية للحزب، وأدّى إلى اغتيال أمينه العام حسن نصر الله وعدد من كبار قادته، إضافةً إلى إعادة احتلال مناطق جنوبية استراتيجية وتدمير بلدات بأكملها وتهجير سكانها.

عقب اغتيال نصر الله، لم يتمكّن الحزب من الرد، فيما اكتفى النظام الإيراني ببيانات الشجب والاستنكار من دون أي تحرك عسكري ضد إسرائيل، ما كشف عجزه عن مواجهة الحدث. والأسوأ أنّ الحزب نفسه التزم الصمت خلال الحرب الأميركية – الإسرائيلية الواسعة على إيران في حزيران الماضي، التي استمرت اثني عشر يوماً واستهدفت منشآت نووية وقواعد عسكرية حساسة، ولم يتجاوز ردّه حدود الخطاب الإعلامي.

اليوم، يعيش حزب الله حالة استنزاف مستمرة تحت الاستهداف الإسرائيلي اليومي، وقد تراجعت قوته إلى الداخل اللبناني تحت غطاء تنفيذ القرار 1701، ما أدى إلى فقدان جزء كبير من ترسانته وتسليم بعضها إلى الجيش اللبناني. لم يعد قادراً على المبادرة أو الردّ حتى رمزياً.

من هنا، لم يكن مفاجئاً أن يطلق نعيم قاسم تهديده الجديد بالردّ في «الزمان والمكان المناسبين»، وهي العبارة التي اعتاد النظام السوري ترديدها في مراحل عجزه، في تأكيد إضافي على محدودية قدرة الحزب والنظام الإيراني معاً على الفعل، والاكتفاء بالكلام بدل الفعل.

المصدر: معروف الداعوق – اللواء

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top