باسيل يفكّ التحالف مع حزب الله: خطوة تكتيكية قبل الانتخابات

تشتهر الأفيال بذاكرة طويلة المدى تفوق البشر، بينما يميل البشر إلى النسيان، وهو ما يعتمده بعض السياسيين لتغيير مواقفهم والانقلاب عليها، مستفيدين من ضعف ذاكرة الناس.

في هذا السياق، قرر النائب جبران باسيل فك التحالف مع حزب الله، بعد أيام من لقائه الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان. لكن هذا القرار لم يُتخذ في مناسبات سابقة عدة، مثل أحداث 7 أيار، أو تدخل الحزب في القضاء والأمن وحماية الفاسدين، أو خلال “غزواته” في مناطق متعددة مثل الطيونة، وحتى بعد حادثة مقتل الضابط الطيّار سامر حنا.

كما كانت العلاقة بين التيار الوطني الحر والحزب وثيقة، حيث كان “الحاج” الشهير رفيق جلسات باسيل، ويتناغم الطرفان في التنسيق والتخطيط والتنفيذ. ولم يتغير الأمر حين رفض الحزب التفاوض على الاستراتيجية الدفاعية، أو حين خاض حربه في سوريا وهدّد أمينه العام السابق بمئة ألف عسكري.

ومن المنطق نفسه، يحق لحزب الله وجمهوره أن يذكّروا باسيل بدوره في تعطيل تشكيل الحكومات لتأمين وزارته، وتأجيل انتخاب الرئيس لصالح وصول العماد ميشال عون إلى بعبدا، ودعم وصول نواب للتيار الوطني الحر في دورات انتخابية عدة.

وبالتالي، تبدو خطوة باسيل، قبل أشهر قليلة من الانتخابات النيابية، أكثر تكتيكية منها استراتيجية. فهي قد تلبي مطلبًا سياسيًا أو شعبيًا أكثر منها قناعة شخصية. باسيل، المنتمي إلى مدرسة الواقعية السياسية، يزن الأمور دائمًا بمقياس الربح والخسارة، ويدرك اليوم أن التحالف مع حزب الله أصبح أكثر ضررًا من نفعه، وأن فك التحالف قد يمهّد له فرصًا للصعود بعد التراجع الشعبي بين انتخابات 2005 و2022.

لكن الصعود الفعلي يحتاج، وفق المنطق السياسي، إلى أكثر من مجرد فك التحالف.

المصدر: داني حداد – MTV

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top