
يشير مصدر سياسي إلى أن وتيرة الاهتمام الأميركي بلبنان تراجعت خلال الأشهر الأخيرة مقارنة بالمرحلة السابقة، مع شبه توقف حركة الموفدين الأميركيين، وتعليق لجنة مراقبة وقف إطلاق النار «الميكانيزم». وتتم الاتصالات حالياً بشكل محدود عبر السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى أو بواسطة وسطاء عرب وأجانب، كما حصل من خلال رسالة نقلها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال منتدى دافوس الاقتصادي الأخير في سويسرا.
في المقابل، تشهد الولايات المتحدة اندفاعة واضحة نحو إنهاء آثار الحرب العدوانية على قطاع غزة، مع متابعة ملف إعادة الإعمار وتسليم إدارة جديدة للقطاع، بالتزامن مع تركيز خاص على الملف السوري، بما يشمل تعزيز سلطة الدولة السورية في مناطق سيطرة الأكراد ودفع عملية التوصل لاتفاق أمني مع إسرائيل قدماً.
ويرجّح المصدر أن التراجع النسبي للاهتمام الأميركي بحل أزمة التلال الخمس جنوب لبنان، وتداعيات حرب «الإسناد» على وقف الاعتداءات الإسرائيلية وملف الأسرى وإعادة الإعمار، مرتبط بامتعاض واشنطن من تباطؤ السلطات اللبنانية في نزع سلاح حزب الله، والتأخر في التجاوب مع المطالب الإسرائيلية التي نقلها الموفدون الأميركيون، وآخرهم توم براك، الذي دعا صراحة للتفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل، وهو أمر تتجنب السلطات اللبنانية الخوض فيه بسبب الحساسية الداخلية.
إلا أن مصدرًا دبلوماسيًا يرى أن الاهتمام الأميركي بالأزمة اللبنانية مستمر، خلافاً لما يُشاع، مشيراً إلى اجتماع عُقد مؤخرًا في السفارة الأميركية في عمان، ضمّ سفيري أميركا في لبنان وإسرائيل، وركز على دفع مسار السلام، ما أدى إلى إرسال نائب قائد القيادة الوسطى الأميركية إلى لبنان لمتابعة الجهود لإعادة اجتماع لجنة «الميكانيزم» في 25 شباط، بالتزامن مع زيارة قائد الجيش اللبناني لواشنطن في 3 شباط، ودعم الولايات المتحدة انعقاد مؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس مطلع آذار. ويشير المصدر إلى أن الخلاف الأميركي-الإسرائيلي يعيق تقدم المسار.
رغم ذلك، تُراوح أزمة الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوب لبنان مكانها بعد أكثر من عام على وقف النار، بينما يتركز الانشغال الأميركي الحالي على احتمال تنفيذ ضربة عسكرية ضد النظام الإيراني، ما يبقي لبنان في وضع الانتظار لمتابعة تداعيات الأحداث الإقليمية.
المصدر: معروف الداعوق – صحيفة اللواء
