غصّة “أحمد الحريري” .. وظلم ذوي القربى !!

بقلم خالد صالح

سُئل الإمام أحمد بن حنبل : كيف السبيل إلى السلامة من الناس؟..
فأجاب: تعطيهم ولا تأخذ منهم، يؤذونك ولا تؤذهم، تقضي مصالحهم ولا تُكلفهم بقضاء مصالحك ..
فقيل له : إنها صعبة يا إمام !!
قال : وليتك تسلم ..
أسوأ ما في الأمر أننا لم نعد نبحث عند الناس عن الغنيمة، وإنما عن السلامة، وأن يُسدوا إليك أبسط حقوقك، يعني أن يدعوك وشأنك، ولكنك تكتشف أن هذا الأمر مستحيل !! إنهم يعيشون في حياتك أكثر مما يعيشون في حياتهم، وينسون أن أنسب مكان لأنوفهم هي في وجوههم كما خلقها الله، وليس في حياتنا كما يريدون هم !!
لا أحد يبلغ مرتبة رضا الناس، لا التقي ينفعه تقاه، ولا السكير بمنأى عن التجريح، ومن لم يجدوا فيه عيبًا اخترعوا له واحدًا وعيّروه به، ألم تسمع ما قال قوم لوط (أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون)، عندما لم يجدوا خطيئة عيّروهم بطهارتهم، وما زلت تسأل كيف السبيل إلى إرضاء الناس ؟، لا سبيل، لا سبيل ..

منذ أيّام ووسائل التواصل الاجتماعي لم تترك “ستر مغطّى” على الأمين العام لتيار المستقبل الشيخ أحمد الحريري بعد استشهاده بمواقف جهاد الصمد ووئام وهاب في الدفاع عن الرئيس سعد الحريري، رغم أنها حقيقة “مرة”، لكن هنا ينطبق المثل الشعبي بحذافيره “شو اللي جبرك على المر، قال: الأمرّ منه” ..

لم تكن شهادة الأمين العام تباهيًا بها أو فخرًا أن الأخصام أنفسهم ينادون بعودة الرئيس سعد الحريري كي يستقيم التوازن في البلاد، بل كانت شهادة من قلب يعتصره الأسى عصرًا وتأكله قوافل الأسئلة التي لا إجابات لها، أين هم الذين رافقوا الرئيس الحريري طوال عقدين من الزمن والبلاد بأمس الحاجة إليه؟، بعدما أثبتت الوقائع أن “الساحة السنّية” تحديدًا لم تستطع إيجاد البديل الوطني لتستقيم الأمور ؟

قالها أحمد الحريري، أليس الأجدى برفاق الدرب أن يهبوا هبة واحدة ويقولوا بالفم الملآن، لاتوازن فعلي في لبنان من دون “سعد الحريري”، لاقيادة وطنية ترتكز على الاعتدال والوسطية الفاخرة إلا “الحريرية الوطنية”، أين هم الذين تسلقوا السلالم والأدراج وتملقوا حتى حدود التخمة من المناداة جهرًا بضرورة عودة “سعد الحريري” إلى السياسة اللبنانية كي يستعيد لبنان خطاب العقل والمنطق ؟..

لم يستشهد أحمد الحريري بكلام وئام وهّاب حبًا بشخصه أو بكلامه، بل استشهد به والغصّة تملأ قلبه على رفاق الدرب الذين وأمام أول مفترق حقيقي “كوّعوا” وتركوا الرئيس وتياره وحدهم في جحيم المواجهة والدفع من “اللحم الحي” للحفاظ على نهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري وخطوط سياسته العريضة، لذلك تساءل الأمين العام وهذا حق لا جدال فيه، أين هم من ذكرى استشهاد الرفيق فعليًا لا الاكتفاء ببيان وبضعة كلمات .

ربّما بدأت هذه المجموعات تتحسس أن “سعد الحريري” عائد، وأن عودته ستحمل الكثير من التغيّرات على المشهد العام، وربّما أدركوا يقينًا أن “تيار المستقبل” لايزال موجودًا وبقوة وأن الشارع اللبناني عمومًا والسنّي على وجه الخصوص بدأ يتفاعل بشكل مخيف مع إحياء ذكرى 14 شباط، وأن المشهد المتوقع سيفوق تقديراتهم، لذلك بدأوا بتسويق نقدهم وانتقادهم لكلام الأمين العام، لعلّ وعسى .

لقد أقلقتهم كثيرًا مشهدية التفاعل الشعبي الكبيرة مع جولات أحمد الحريري على المناطق، وهذا الوفاء الكبير في قلوب الناس لـ “رفيق الحريري” أولًا ولحامل الأمانة “سعد الحريري” ثانيًا، وأن الناس على عهدها للحريرية الوطنية “على المرة قبل الحلوة”، لذلك بدأت الحملات المضادة للتخفيف من حدة هذا الوفاء الذي تزايد خلال السنوات الأربعة بشكل غير متوقّع لسببين، الأول إحساسهم بـ “الظلم” الكبير الذي تعرّض له سعد الحريري داخليًا وخارجيًا، والثاني لأن الكثير من أوراق التوت سقطت عن الكثيرين ممن كانوا يدّعون هذا الوفاء فسقطت إدعاءاتهم أدراج الرياح .

لم يجدوا في الذهب عيبًا فقال بريقه يؤذي العيون، كما لم يجدوا في “قوم لوط” عيبًا فعيّروهم بطهارتهم، هكذا فعل الخائفون من “عودة السعد” ومن عودة “تيار المستقبل” إلى الساحة السياسية لاعبًا أساسيًا وديناميكيًا له وزنه ومكانته، فأخذوا على كلام الأمين العام حجة أنه يشيد بالأخصام، ليحجبوا تقصيرهم الفاضح وغدرهم الخبيث وطعناتهم الكثيرة .

فاقد الشيء لا يعطيه، ومن كان على رأسه الطير خلال السنوات الماضية وصمته كان كصمت “أهل القبور”، لايحق له اليوم أن ينتقد أو أن يُعيّر لغايات في نفس يعقوب أفكاره ومصالحه، والرئيس “سعد الحريري” سيكون بيننا في 14 شباط، لأن من كان له تاريخ مشرّف كتاريخ “رفيق الحريري” سيكمل الدرب بكل تفاصيله مع “مستقبل سعد الحريري” ..

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top