
تستعد الحكومة اللبنانية خلال الأيام المقبلة لطرح المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح بيد الدولة، والتي تشمل المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي، بعد إنجاز المرحلة الأولى التي غطت الجنوب حتى الحدود الدولية.
ويأتي هذا الاستحقاق في ظلّ ظروف سياسية وأمنية متغيرة، تختلف كثيراً عن تلك التي رافقت تنفيذ المرحلة الأولى، ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت هذه المتغيرات ستسهّل تنفيذ القرار، أم أن العقبات ستعود للظهور مجدداً بفعل اعتراض «حزب الله» ورفضه المعلن تسليم سلاحه، بدعم واضح من طهران.
ورغم التهديدات التي أطلقها نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم لعرقلة تنفيذ القرار، تصرّ الدولة اللبنانية على الالتزام بالمواعيد المقررة لتنفيذه، مستندة إلى جملة تطورات تصبّ في مصلحتها، أبرزها:
1. الزخم العربي والدولي الداعم للدولة اللبنانية في استكمال عملية نزع سلاح الحزب، والذي تُوّج بتحديد الخامس من آذار موعداً لانعقاد مؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس، الهادف إلى تمكين المؤسسة العسكرية من بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها وضمان الأمن والاستقرار.
2. الزيارة الراهنة لقائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، والتي بددت الشكوك حول أي فتور في العلاقة مع الولايات المتحدة، وأكدت تجديد الدعم الأميركي المطلق لدور الجيش في فرض سلطة الدولة، ومنع تهريب السلاح والمخدرات، مع استمرار تقديم المساعدات العسكرية واللوجستية اللازمة.
3. المتغير الإقليمي الأبرز المتمثل في التصعيد الأميركي ضد النظام الإيراني، مع حشد عسكري كبير في المنطقة وتلويح بضربات تستهدف البنية العسكرية لطهران. وقد أدى هذا المناخ إلى تفعيل قنوات التفاوض بين واشنطن وطهران حول ملفات حساسة، أبرزها النووي الإيراني، الصواريخ الباليستية، ودعم الميليشيات الإقليمية، وفي مقدمها «حزب الله».
هذه التطورات، وفق المراقبين، تمنح الحكومة اللبنانية غطاءً سياسياً واسعاً داخلياً وخارجياً لمتابعة خطة حصر السلاح، في وقت يبدو أن النفوذ الإيراني يشهد تراجعاً ملحوظاً بفعل الضغوط الدولية المتصاعدة.
وبذلك، تدخل المرحلة الثانية من عملية نزع السلاح مرحلة أكثر وضوحاً، مع توقعات بأن تكون الصعوبات أقلّ حدّة مقارنة بالماضي، نتيجة تبدّل التوازنات الإقليمية وتزايد الدعم العربي والدولي للدولة اللبنانية في سعيها لتكريس مبدأ السيادة وحصرية السلاح.
المصدر:معروف الداعوق – صحيفة اللواء
